فهرس الكتاب
... (اعلم أنه يستحب للعالم والقاضى والمفتى، والشيخ المربى وغيرهم ممن يقتدى به، ويؤخذ عنه: أن يتجنب الأفعال والأقوال والتصرفات التى ظاهرها خلاف الصواب وإن كان محقًا فيها، لأنه إذا فعل ذلك ترتب عليه مفاسد من جملتها: توهم كثير ممن يعلم ذلك عنه أن هذا جائز على ظاهره بكل حال ، وأن يبقى ذلك شرعًا وأمرًا معمولًا به أبدًا، ومنها: وقوع الناس فيه بالتنقص، واعتقادهم نقصه، وإطلاق ألسنتهم بذلك، ومنها: أن الناس يسيئون الظن به فينفرون عنه ، وينفرون غيرهم عن أخذ العلم عنه، وتسقط رواياته وشهادته، ويبطل العمل بفتواه، ويذهب ركون النفس إلى ما يقوله من العلوم، وهذه مفاسد ظاهرة، فينبغى له اجتناب أفرادها، فكيف بمجموعها؟ فإن أظهره أو ظهر ورأى المصلحة في إظهاره ليعلم جوازه وحكم الشرع فيه، فينبغى أن يقول: هذا الذى فعلته ليس بحرام، أو إنما فعلته لتعلموا أنه ليس بحرام إذا كان على هذا الوجه فعلته، وهو كذا وكذا، ودليله كذا وكذا 00) (1) 0
... وفى مقالة النووى هذه من الخير الكثير الذى يجب أن يعض عليه بالنواجذ، والله المعين0
... المفضول فاضلًا 0
... والقول بستر النفس وستر الآخرين، عندما يكون الخطأ أو الزلل يقينًا، ولكن في بعض الأحيان، ينظر الغير إلى الدعاة أو إلى أهل الفضل بشكل سلبى، ويكون الاعتراض بسبب بعض أقوالهم أو أفعالهم الصحيحة، ولكنها مفضولة أو مرجوحة، مع وجود الراجح والأفضل، وفى الوقت نفسه يجهلون اجتهاد صاحب الأمر في المسألة، فمن المعلوم من قواعد الشريعة أيضًا (أن المفضول قد يصير فاضلًا لمصلحة راجحة، وإذا كان المحرم كأكل الميتة قد يصير واجبًا للمصلحة ودفع الضرر فلأن يصير المفضول فاضلًا لمصلحة راجحة أولى 00) (2) 0
(1) الأذكار للنووى: 276 0
(2) الفتاوى: 22/345 0