فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 380

... والصبر على هذه الأمور (يعقبه الراحة منها، ويكسبه المثوبة عنها، فإن صبر طائعًا، وإلا احتمل همًا لازمًا وصبر كارهًا آثما) ، وقال الإمام على رضى الله عنه: (( إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور) 0

الصبر العام

... ومن أنواع الصبر التى يجب على كل مسلم أن يلتزم بها:

... الصبر على الماضى: وهو (الصبر علىما فات إدراكه من رغبة مرجوة، وأعوز نيله من مسرة مأمولة، فإن الصبر عنها يعقب السلو منها والأسف بعد اليأس خرق) (1) 0

... وهذا النوع من الصبر يبعد المؤمن عن تذكر الماضى، وعن الندم، وإضاعة وقته بالتحرق والأسف، وعليه باستشراق المستقبل والعمل له، وكذلك الصبر فيما يخشى حدوثه، أو يحذر حلوله من نكبة يخشاها، فلا يتعجل همًا ما لم يأت، فإن أكثر الهموم كاذبة، وإن الأغلب من الخوف مدفوع0

... وهذا يدفع المؤمن لزيادة الهمة، وعدم وقوعه أسيرًا للتشاؤم، وأن يضرم في قلبه بريق الأمل، وروح التفاؤل، فهى الدافعة للعمل والبناء، والاستزادة من الخير0

... وصبر التوقع: وهو الصبر (فيما يتوقعه من رغبة يرجوها، وينتظر من نعمة يأملها فإنه إن أدهشه التوقع لها، وأذهله التطلع إليها انسدت عليه سبل المطالب، واستفزه تسويف المطامع، فكان أبعد لرجائه، وأعظم لبلائه وإذا كان من الرغبة وقورًا، وعند الطلب صبورًا، انجلت عنه عماية الدهش، وانجابت عنه حيرة الوله، فأصبر رشده، وعرف قصده) (2) 0

... وأخيرًا الصبر على النوازل وهو: الصبر على ما نزل من مكروه، أو حل من أمر مخوف، فبالصبر في هذا تنفتح وجوه الآراء، وتستدفع مكايد الأعداء، فإن من قل صبره، عزب رأيه، واشتد جزعه، فصار صريع همومه، وفريسة عمومه00) وما يدريه أن بعد العسر يسرًا، وأن بعد الكرب فرجًا، وبعد الهموم سعادة، وأن الأيام دول، والأولى به تحمل ما ابتلى به حتى يفرج الله عنه0

صبر الدعاة

(1) أدب الدنيا والدين: 278 0

(2) المرجع السابق: 297 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت