فهرس الكتاب
... ومنها: أن يعلم أن سروره مقرون بمساءة غيره، وكذلك حزنه مقرون بسرور غيره، إذا كانت الدنيا تنتقل من صاحب إلى صاحب وتصل صاحبًا بفراق صاحب، فتكون سرورًا لمن وصلته، وحزنًا لمن فارقته0
... ومنها: أن يعلم أن طوارق الإنسان من دلائل فضله، ومحنه من شواهد نبله، وذلك لإحدى علتين: إما أن الكمال معوز، والنقص لازم، فإذا تواتر الفضل عليه صار النقص فيما سواه 00 وإما لأن ذا الفضل محسود، وبالأذى مقصود، فلا يسلم في بره من معاد، واشتطاط مناوئ.. وقلما تكون محنة فاضل إلا من جهة ناقص، وبلوى عالم من جهة جاهل0
... ومنها: ما يعتاضه من الارتياض بنوائب عصره، ويستفيد من الحنكة ببلاء دهره، فيصلب عوده، ويستقيم عموده، ويكمل بأدنى شدته ورخائه، ويتعظ بحالة عفوة وبلائه0
... ومنا: أن يختبر أمور زمانه، ويتنبه على صلاح شأنه، فلا يغتر برخاء، ولا يطمع في استواء، ولا يؤمل أن تبقى الدنيا على حالة، أو تخلو من تقلب واستحالة، فإن من عرف الدنيا، وخبر أحوالها، هان عليه بؤسها ونعيمها) (1) 0
... ومنها - فوق ذلك كله - ( رجاء العوض في الدنيا) ، و00 تلمح الأجر في الآخرة.. إلى غير ذلك من الأشياء التى يقدحها العقل والفكر، فليس في طريق الصبر نفقة سواها، فينبغى للصابر أن يشغل نفسه، ويقطع بها ساعات ابتلائه، وقد أصبح المنزل) (2) 0
... وأخيرًا إذا بلغت جميع منازل الصبر، وصلت للتقوى، وهنا عليك بالصبر، وعندئذ نقول: (( بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى، لا تبع عزها بذل المعاصى، وصابر عطش الهوى في هجير المشتهى، وإن أمض وأرمض، فإذا بلغت النهاية من الصبر فاحتكم وقل: فهو مقام من لو أقسم على الله لأبره) (3) 0
(1) أدب الدنيا والدين: 281 0
(2) صيد الخاطر: 150 0
(3) صيد الخاطر لابن الجوزى: 136 0