فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 380

... قد يحتج البعض بالقعود عن الأمر والنهى، بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } (المائدة: 105) 0

... وما علم أن هذا الاحتجاج باطل، نعم فالمضرة لا تأتى على الفرد من ضلال الآخرين في الآخرة في الثواب والعقاب، ولا يحمل المسلم وزر غيره، ولكن المسلم في الوقت نفسه مكلف بأداء الواجب، كما أن المسؤولية في الحياة الدنيا جماعية، فالآيات القرآنية جاءت جميعها تخاطب الجماعة المؤمنة، وركب المؤمنين، لأن العلاقات الإنسانية مترابطة، والإنسان اجتماعى بالطبع، وتقصير بعض أفراد المجتمع قد يؤدى بكل المجتمع إلى الهلاك، وقد نهى الله تعالى حتى عن مجالسة أهل الباطل، والمشاركة في لهوهم، دفعًا لمفسدة التشيجع أو التأثر بهم، فكان المؤمن محاسبًا على أداء واجبه تجاه المجتمع بالأمر والنهى0

... وهناك من يحتج بالخوف من السقوط في المحنة أو الفتنة، وما علم أن ترك الأمر والنهى، بحد ذاته فتنة، كما ذكر القرآن الكريم في فتنة نساء بنى الأصفر، والأصل خوفه من أداء الجهاد، وسقوطه في النفاق، ويقاس على الحدث عدم الاعتذار عن أداء الواجب 0

... ولما كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والجهاد في سبيل الله من الابتلاء، والمحن ما يعرض با المرء للفتنة، صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة، كما قال تعالى عن المنافقين: { ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ألا في الفتنة سقطوا } (التوبة: 49) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت