فهرس الكتاب
... ولما كان الصبر مصاحبًا للأمر والنهى، وضروريًا لهما فلابد منه لكل من الرعاة والرعية، ومن أمراء الخير وأتباعهم، لأن قافلة الدعاة لابد لها من الصبر المتبادل بينهما، والتواصى بين الدعاة على الصبر والتصبر في الدعوة، والصبر على ما يصابون به في ذات الله، لأن الأمر والنهى لا يتم إلا بالصبر، والمصابرة على ذلك بذاتها جهاد، حتى تتم مصلحة الأمر والنهى (وهذا عام في ولاة الأمور وفى الرعية، إذا أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، فعليهم أن يصبروا على ما أصيبوا في ذات الله، كما يصبر المجاهدون على ما يصابون في أنفسهم وأموالهم، فالصبر على الأذى في العرض أولى وأولى، وذلك لأن مصلحة الأمر والنهى لا تتم إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب00) (1) 0
صبر 00 وتصبر
... وليست هذه الخصائص بالشىء السهل، ولا بالعمل اليسير، بل تحتاج إلى عزم وتصميم، وإرادة وثبات، وإيمان وثقة، لأن هذا طريق الدعوة، وواجب الدعاة (والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر -من ثم- تكليف ليس بالهين ولا باليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، وغلى اصطدامه بشهوات الناس ونزواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم، وغرور بعضهم وكبريائهم، وفيهم الجبار الغاشم، وفيهم الحاكم المتسلط، وفيهم الهابط الذى يكره الصعود، وفيهم المسترخى الذى يكره الاشتداد، وفيهم المنحل الذى يكره الجد، وفيهم الظالم الذى يكره العدل، وفيهم المنحرف الذى يكره الاستقامة، وفيهم من ينكرون المعروف ويعرفون المنكر، ولا تفلح الأمة، ولا تفلح البشرية، إلا أن يسود الخير، وإلا أن يكون المعروف معروفًا، والمنكر منكرًا 000) (2) 0
(1) المرجع السابق: 28/180 0
(2) الظلال: 1/444 0