فهرس الكتاب
... ولو تبصر كل إنسان بهذه القاعدة لصفت نفوس، وحلت مشاكل، وتصاعدت همم، وأينعت أشجار الإيمان، وتفتحت أزهار الأخوة، ولكن الإنسان ظلوم جهول يطلب المغفرة على كثرة ذنوبه، ولا ينسى إساءة غيره إليه، وقد قيل: (( لو أنصف الناس لاستراح القاضى ) )0
احتمال الغضب
... ومن مقتضى الصحبة والأخوة بعد التسامح، احتمال غضب الأخ وحدته وسوء طبعه، ورغم أن الغضب صفة مذمومة، وفيها بعض من خلق إبليس، ومن صفات النار التى خلق منها0 وخصوصًا إذا كان الغضب لذات المرء أو دفاعًا عن النفس، وليس غضبًا لله ورسوله، كما كان الغضب يظهر أحيانًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتصارًا لدين الله تعالى، وحرصًا منه على محارم الله عز وجل، أو ما كان يظهر منه أحيانًا إثباتًا لأهمية أمر ما، ومع ذلك كله، فقد يظهر الغضب على بعض البشر، بل لا يكاد إنسان يخلو منه أحيانًا، ولا يبرأ منه أحد، فلا ينبغى على إخوان الدين أن يقدح أحدهم في أخيه بسبب غضب طارئ، أو حدة طبع مفاجئة، بل عليه الصبر حتى ذهاب الغضب عنه، ورجوع الهدوء إليه، وأن لا يعان الشيطان على الأخ، بل يعان الأخ على الشيطان، ثم يوعظ بعد ذهاب الغضب بالحكمة والموعظة الحسنة0
... (( قال الإمام الشافعى: قيل لسفيان بن عيينة، إن قومًا ما يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم، يوشك أن يذهبوا ويتركوك، قال: هم حمقى إذن مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقى ) ) (1) 0
(1) الجامع لأخلاق الراوى: 1/156 0