فهرس الكتاب
قال أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الانباري -رحمه الله: فتلقى رسول الله صلى الله عليه السبعة الأحرف عن جبريل -عليه السلام- في تلك العرضات، و أقرأ الصحابة بهنَّ، فوقع لهُم الأحرف، و لهذا وجه، وأقرأ الصحابةُ الناسَ على سبيل ما أقرأهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فانتشرت الحروف و كثرت القراءات, فكلُّ قراءات الأئمة المعروفين لا تَخرُج من الأحرف السَبعة المأثورة عن رسول /18ظ/ الله صلى الله عليه؛ لأنه كان يُقرئ بها الصحابة فيأمرهم أن يَقرؤا كما عُلَِّموا ولا يبتدعوا، و كذلك كان يفعل أصحابه بمن قرأ عليهم.
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمدالبَحيري -رحمه الله، قال:أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مجاهد، قال: حدثنا أحمد بن الصقر و محمد بن موسى، قالا: حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال: قال لنا عليّ بن أبي طالب: إنّ رسول الله صلى الله عليه يأمركم أن تَقرؤوا القرآن كما عُلِّمْتُم [1] ، أي لا تقرؤوه على مرادكم و لا تختاروا فيه شيئا برأيكم.
و أخبرنا أبو عثمان، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا ابن مجاهد، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: إنّي سَمِعْتُ القَرَأَة فرأيتهم متقاربين, فاقرؤوا كما عُلِّمْتُم و إيّاكم و التنطع [2] و الاختلاف [3] ، يدلُّ على هذا ما روى خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: القراءة سُنَّة [4] .
... و عن محمد بن المنكدر قال: القراءة سُنَّة يأخذها الأُخِرُ عن الأول [5] .
(1) السبعة 47.
(2) التنطع: تكلف القول و التعمق فيه. ينظر: لسان العرب مادة (نطع) 10/235.
(3) السبعة 50.
(4) المصدر نفسه 50.
(5) المصدرنفسه 52.