فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 728

كُلِها، فيذهب قرآن كَثير، وإنّي أرى أن تأمرَ بِجَمع القرآن، قال: فقلت: كَيف أفعل شَيئًا لم يَفعله رسول الله صلى الله عليه ؟ فقال لي: هو -والله- خَيرٌ، فلم يَزَلْ عُمَر يُراجعني في ذلك حتى شَرحَ الله صَدري لَه، و رأيت فيه الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رَجُلٌ شَاب عَاقِل لا نتّهِمُكَ، قَدْ كُنتَ تَكتُبُ الوَحيَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبَّع القرآن فاجْمَعه، قال زيد: فو اللهِ، لو كَلَّفُوني نَقلَ جَبَل من الجبال ما كان أثقل عليّ من ذلك، فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه؟ فقال أبو بكر: هو -واللهِ- خير، فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر و عمر حتى شَرَح الله صدري للذي شَرح له صُدورهما، فَتَتَبَعْتُ القرآن أجمعه من الرِقاع و العُسُب [1] و اللَّخاف [2] و من صُدُور الرجال، فَوَجَدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت (لَقَدْ جاْءَكُمْ رَسُوُلٌ ) ]التوبة128] ،الى آخر السورة [3] .

قال عبد الرحمن: فحدثني رجل ، عن ابراهيم بن سعد في هذا الحديث، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات، ثم عند عمر حتى مات، ثم كانت عند حفصة [4] .

(1) العُسُب جمع العسيب و هي جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. ينظر: لسان العرب مادة (عسب) 2/88.

(2) (( اللخاف: حجارة بيض عريضة رقاق واحدتها لَخْفَه ) )لسان العرب مادة (لخف) 11/225.

(3) ينظر: مقدمة كتاب المباني 18، صحيح البخاري 6/225، المصاحف 6-9، الفهرست 24، المقنع 2-5، المعجم الكبير 5/147-148، الاتقان 1/165.

(4) فضائل القرآن 2/94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت