فهي مباركة بركة إيمانية، فللإيمان فيها وجود راسخ ثابت أصيل، قبل إبراهيم عليه السلام وبعده، وهي بلاد نبوات ورسالات، وهي مباركة بركة إيمانية قديمة ومعاصرة ومستقبلية، فتاريخها الأصيل هو تاريخ للإسلام والإيمان والعبودية لله.
وهي مباركة بركة جهادية حضارية حركية، فعليها كان يسجل التاريخ الإيماني منعطفاته الخطيرة وأحداثه العظيمة، وعليها كان يسجل التاريخ الجاهلي هزائمه ونكساته وزواله. التاريخ عليها حي فاعل متحرك لا يتوقف، وتُقدم أعوامه وشهوره وأيامه مفاجآت عجيبة وأحداثًا خطيرة ومعارك فاصلة، وزوال دول وأنظمة وولادة أخرى. عليها قُصم الرومان والفرس والصليبيون والتتار، وعليها سيقصم الله اليهود ويدمر كيانهم، وعليها سيقتل الله المسيح الدجال وعليها سيبيد الله جحافل يأجوج ومأجوج.
وهي مباركة بركة سياسية، فهي أرض الإبتلاء والإمتحان، وهي أرض الكشف والفضح، هي التي تكشف الخونة، وتفضح العملاء والرايات والشعارات والدعوات.
سر الربط بين المسجدين: ربطت سورة الإسراء ربطًا دقيقًا بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهناك سر بديع لطيف للربط بين المسجدين، فمن بعض حِكم هذا الربط:
1 -المسجد الأقصى وما حوله شهد وجود رسالات سابقة، منها اليهودية والنصرانية، كان أصحابها هم الخلفاء على الناس، والأمناء على الدين والإيمان، والوارثين للأرض المباركة. والمسجد الحرام شهد بداية الرسالة الجديدة الخاتمة، وولادة الأمة الإسلامية أمة الخلافة والوراثة والأمانة. فبما أن الأمة الجديدة تقيم حول المسجد الحرام، فلا بد لها كي تحقق خلافتها وأمانتها على البشرية من أن تتملك ما حول المسجد الأقصى، وأن ترثه هي من الذين يقيمون حوله.
2 -أن السورة تريد من المسلمين أن يُحسنوا النظر للمسجد الأقصى وما حوله فهو مبارك ومقدس كبركة وقدسية المسجد الحرام وما حوله.