وفي الحقيقة كانت الخلافةالعباسية مشغولة بمشاكلها في المشرق لتثبيت كيانها ووجودها . فكان عليها محاربة الزندقة والقضاء على حركات العلوين ووقف أخطار البيزنطيين ، ولهذا لم يتسع وقت الخليفة أبو العباس السفاح للاهتمام كثيرا بما يقع ويحدث في بلاد المغرب ، لأن تفكيره كان منصبا نحو المشرق ، ومع ذلك لم تغفل عيناه عن الجناح الغربي لدولة الإسلام والذي كان يشتمل على ا مصر وبرقة وافريقية"، فاكتفى بالاستجابه إلى ما طلبه عبد الرحمن بن حبيب فقد كان عبد الرحمن بن حبيب بن أي عبيدة بن عقبة بن نافع زعيما سياسيا واسع النشاط، يعتمد على ما حققه جده عقبة بن نافع من شهرة وسمعة وإنجازات حربية ، ولكنه في نفس الوقت انحرف عن نمط سياسة جده ،فكان رجلا طامعا في الحكم فلم يقم بتنظيم امور دولته كما"
فعل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك (138 هـ - 172 ولكن كل همه البقاء في امارته دون سند شرعي وكان عبد الرحمن بن حبيب من أكبر قواد العرب البلديين بافريقية ولذا كان أشدهم تطلعا إلى ولاية إفريقية ، فقد كان يرى نفسه أهلا لها رغم معارضة الكثيرين من أمثاله من قادة العرب البلديين في إفريقية . ولم يسبق في تاريخ المسلمين حتى ذلك الحين أن و فقت دولة الخلافة على أن يستقل أحد الولاة بولايته عن الد ولة سواء أكان استقلالا تاما أم غيرتام .
ولكن الأحوال في دولة الإسلام كانت تمر- أثناء فترة الانتقال الأمويين إلى العباسيين والتي بدأت من متنصف حكم مروان بن محمدالجعدي وطوال خلافة أبي العباس السفاح وجزء من ولاية أبي جعفر المنصور- بحالة الفوضى وعدم الاستقرار ، ولم تستقر الأمور الا بعد عشر سنوات من ولاية المنصور ، وأصبح الخليفة المنصور معيد الدولة الإسلامية بلا منازع