فهرس الكتاب
إن الشخصيات الموظفة في قصة الوليد، خبرية، وصفية، سردية، تقريرية، قريبة من الحواس، لم تتشكل على لسان راوٍ أو مبدع، بل تشكلت وتبلورت من خلال ما تمارس من سلوك وحركة ومواقف، كشفت عنها بنفسها مرة وكشف عنها السارد أخرى.
وعسى أن يكون الأمر الملاحظ في طبيعة الشخصيات ـ هنا ـ هو التوازن الملحوظ بين الشخصيتين المسخرتين في هذه القصة، من حيث جانب الحَيّز المخصص لهما، وأيضًا ألفينا ظاهرة سردية، وجديرة بالمتابعة، تمثلت في، أن السردية ـ وهي تصف في إحدى الشخصيتين وصفًا ظاهريًا ـ، ينضوي تحتها ـ وبطريقة صامتة ـ حديث عن الشخصية الثانية.
بمعنى أن هناك ثنائية ضدية في مجال توظيف الشخصية. كما سنوضح ذلك فورًا..
فشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من منزلة الأنبياء، حيث عالم الملكوت، كون الاستجابات والانفعالات والتواصل والعطاء والاستمرار وفيض العواطف. ينضاف إلى ذلك المدد القبلي [1] . وهي من وسط اجتماعي قنوع، اكتفى بما أعطاه الخالق، ورضي بذلك. استمدت شرعيتها من الملأ الأعلى، ثم وجدت الكون الأرضي مجالًا لبسطها.
وفي هذا السياق يقرر القرآن: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يؤْمِنونَ حَتى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهم، ثُمَّ لاَ يَجدُوا فِي أَنْفِسُهم حَرَجًَا مِما قَضَيْتَ وَيُسَلِّموا تَسْلِيمًا } . [2]
(1) وفي هذا، يمكن إدراج خطبة أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويجه لخديجة، حيث قال:"الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدًا حرامًا وبيتًا محجوبًا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله بن أخي من لا يوازن به فتى من قريش ... وإن كان في المال قل":"ينظر: المبرد: الكامل في اللغة والأدب ـ ج1 ـ 2/ مكتبة المعارف ـ بيروت ـ ص 303."
(2) الآية ـ 65 سورة النساء.