فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 213

ونلفيه مرة ثانية يشرئب -في نظرته للزمن- إلى مقام الفلاسفة، حين تختلط عليه حركية الزمن فيقول:

"نحن أدرى وقد سألنا بنجْدٍ ... * ... أقصيرٌ طريقنا أم يطول؟" [1]

ولعله - وبهذه الذهنية المتميزة- يطمح إلى تفكيك الزمن بمركباته المدركة والمغيبة، بغية الوصول إلى حقيقته.

لقد تلمسنا هذه الإلحاحية الفطرية من خلال أمنية المتنبي في أن يحصل له شيء يسير مما يفترض أن ينشأ عن الزمن.

"أريد من زمني ذا أن يبلغني ... * ... ما ليس يبلغه من نفسه الزمن" [2]

غير أن (الزمن) يبقى في غموضه، شأنه شأن سائر القضايا التجريدية التي لم يقو على تفكيكها الدين والفن والفلسفة. وفي هذا الإطار يقول باسكال"إن الزمن من هذه الأشياء التي يستحيل تعريفها، فإن لم يكن ذلك مستحيلًا نظريًا، فإنه غير مجد عمليًا" [3] .

إن هذا الشعور بغموض القصدية الزمنية، جعل الفلاسفة يعقدون له فصولًا ومقالات، ويخصونه بعناية فائقة.

والسؤال الذي يطرح من وجهة نظر فلسفية هو:

هل للزمن وجود موضوعي خارج وعينا أم لا وجود له إلاّ في الوعي؟

إن الفلاسفة -أقطاب المثالية والمادية من أمثال، روزنطال، كانط، هيجل، أنجلز وغيرهم لم يتمكنوا من تحديد ماهية الزمن ومعرفة دواخله بصورة دقيقة، الأمر الذي جعله يختلف انطلاقًا من وجهة نظر الفريقين.

فالزمن -من منظورهم- مختلف تبعًا لتصورات الماديين والمثاليين، حيث"يعترف الفلاسفة الماديون بالوجود الموضوعي للزمن، بينما يرى الفلاسفة المثاليون أن لا وجود للزمن إلا في الوعي" [4] .

غير أن هذا الاختلاف مرده إلى النظرة الأحادية التي تتميّز بها فلسفة الاتجاهين.

(1) عبد الرحمن البرقوقي: شرح ديوان المتنبي ص270.

(2) نفسه ص 364.

(3) الموسوعة العالمية /ج17/ ص 897. نقلًا عن عبد الملك مرتاض: ألف ليلة وليلة ... ص157.

(4) أحمد بومدين: -جريدة الخبر- ركن الثقافة /بعنوان: زمن الصراع في صراع الزمن ص16 يوم 12/6/93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت