فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 213

و-المقطع السادس: { ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى }

هذا المقطع يحافظ على خاصية السرد الإيقاعي. فكأنه أمدّ المقاطع الأخرى بنفَس إيقاعي جديد، يمنع وصول الفتور إلى أي مقطع آخر. وهو ما تجسده آية (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُون) ، فليس الحفظ مقصورًا على عدم التحريف والتزييف بل حتى الناحية الجمالية نجدها مقصودة.

نجد لفظة (فاستوى) تدل على هيئة جديدة كان عليها جبريل عليه السلام. فالانتقال من هيئة إلى أخرى ميل.

أ الهيئة الأولى.

... ... ... ... ب الهيئة الثانية.

وبهذا، فالميل تحقق في كل المقاطع السابقة.

ز-المقاطع الأخرى: { وُهُو بِالأُفقِ الأَعْلَى، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسِينِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ما أَوْحَى } .

نجد هذه المقاطع مرتبطة بما قبلها، ومحققة لخاصية الميل المنشودة.

فجبريل مستوٍّ بالأفق. يتخذ صورة ثابتة، وحين شرع في التدلي، يتخذ صورة متحركة. ثم يدنو ليصنع في النهاية هيئة أخرى. وبين الثبات والحركة ميل، وأيضًا تقدير المسافة بالقوس فيها دلالة الميل، لأن القوس -على صورته- مائل. فثمة أيضًا ثنائية الشكل والمضمون.

وفي المقطع الأخير يظهر الميل واضحًا. أليس الوحي إلقاء المعنى في قلب النبي؟ والوحي يكون من أعلى إلى أسفل. أليس هذا خطًا مائلًا؟

... ... أ جبريل بالأفق ... أ جبريل ... أ جبريل

... ... ب نحو الرسول ... ب الرسول ... ب الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت