فهرس الكتاب
أ-أسلوب اندفاعي يفضي إلى العنف [1] . كما رأينا في قتله القبطي سابقًا.
ب-أسلوب ارتدادي، ينمّ عن خوف واضطراب. كما حدث له في مشهد تحويل العصا إلى أفعى. حيث"ولى مدبرًا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن، ورأى أنه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه. ثم نودي يا موسى أن ارجع حيث كنت. فرجع موسى وهو شديد الخوف" [2] .
غير أن هذا المقطع ورد مكررًا في مواطن مختلفة من القرآن، ولكن بصورة تستدعي منا أن نقف قليلًا عندها.
ففي سورة طه جاء قوله عز وجل: { فأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى } [3] وصفت بالحية.
وفي سورة الشعراء قوله: { فأَلقى عَصَاهُ فَإِذا هِي ثُعبانٌ مُبينٌ } [4] وصفت بالثعبان.
وفي هذه القصة قوله: { فلمَّا رآهَا تَهْتزُّ كأنَّها جَانٌّ ولِّى مُدْبرًا } وصفت بالجان.
وهنا نتساءل عن طبيعة تغير البنية السردية في المجالات الثلاثة. فهل هي حية أم ثعبان أم جان؟
إن العصا- في نهاية الأمر- هي كل هذه المسميات. فهي حية، من جهة كبر حجمها. حيث"قيل ارتفعت قدر ميل" [5] .
وهي تغتدي ثعبانًا، لأنها تمشي ملولبة. وهي جان في نطّها وخفّة حركتها. ثم تتشكل الصورة النهائية لها. فهي كل هذا.
(1) للاستدلال على هذه الاندفاعية يمكن التذكير بقصته بعد عودته من مقات ربه حيث وجد قومه قد ارتدوا- وكان قد ترك أخاه هارون نائبًا عنه- فغضب غضبًا شديدًا الأمر الذي جعله يفقد توازنه فاندفع نحو أخيه ليجر لحيته ورأسه بعنف. قال تعالى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري، قال يابن أمي لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ... } الآيات 92-94 سورة طه.
(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم- م4- ط2- دار الفكر- بيروت 1970- ص501.
(3) الآية 20 سورة طه.
(4) الآية 32 سورة الشعراء.
(5) الزمخشري: الكشاف ج3- ص112.