فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 26

فبداية الحج هي الخروج من الأوطان والبلدان وسلوك هذه الفجاج العميقة، ثم بعد ذلك يغتسل الشخص كما تُغْسلُ الجنازة، ثم يلبس إحرامه كما يدرج في أكفانه، ثم يصلي كما يصلي المقرب للقتل، ثم يتهيأ بالتلبية لإجابة بارئه ومولاه، ويتذكر بذلك إجابته إذا دعاه حين الموت فإن الله سبحانه وتعالى يرسل ملك الموت ليقبض الأرواح، فتستجيب الأرواح دون تقدم ولا تأخر كما قال الله:"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" [الأنعام:61-62] . فيتذكر الإنسان هنا إجابة هذه النفس لبارئها إذا دعاها بتلبيتها دعاء الله الذي أمر به خليله في قوله"وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" [الحج:27] . ويتجرد الشخص من مهامه كلها، ومن أمور الدنيا كلها حتى من ملابسه؛ ابتغاء مرضاة مولاه سبحانه وتعالى. وبذلك يتم الإقبال عليه، وأول ما ينادي بالتلبية يتذكر أن الناس في جواب الله تعالى لهم بهذه التلبية ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: الذين كتب الله لهم الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة (1) ، وأراد أن يباهي بهم ملائكته واختارهم ليكونوا من وفده الذي يفد إليه في هذه السنة، وهؤلاء مشرفون بحجهم، فهم ضيوف الرحمن المكرمون. وقد حُكِم لهم بقبول حجهم في بداية تلبيتهم ولذلك إذا لبى أحدهم ناداه منادٍ من السماء لبيك وسعديك حجك مبرور، زادك حلال وراحلتك حلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت