الصفحة 2 من 9

فإن سددت فمن توفيق الله عز وجل وحده دون سواه لا أُحصي ثناءً عليه ، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان . وأسأله جلَّ وعلا العفو والغُفران ، كما أسأله تبارك وتعالى أن يجعلها علمًا نافعًا وعملًا صالحًا مستمرًّا ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه .

وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

من سُنن العيد

التجمُّل والتزيُّن:

من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم التجمُّل والتزيُّن في العيد .

روى الفريابي في أحكام العيدين أثرًا بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل ويتطيَّب يوم الفِطر

وفي الحديث عنه رضي الله عنهما أنه قال: أخذ عمر جبة من استبرق تُباع في السوق ، فأخذها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، ابتع هذه تجمَّل بها للعيد والوفود ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) )، فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ، ثم أرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبة ديباج فأقبل بها عمر ، فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، إنك قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له ، وأرسلت إليَّ بهذه الجبة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( تبيعها أو تصيب بها خاصتك ) ) [ أخرجه البخاري ] .

وجه الاستدلال بالحديث: إقراره - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه على أصل التجمُّل في العيد ، وإنما زجره - صلى الله عليه وسلم - عن الجبة - وهي ضرب من الثياب المقطعة - لكونها كانت حريرًا كما أشار إلى ذلك ابن حجر رحمه الله في فتح الباري .

فيفهم من ذلك أن ضابط التجمُّل التزام ما أباحه الله عز وجل من الزينة ، أما ما حرَّمه الله تعالى من اللباس وغيره فلا يجوز التجمُّل والتزيُّن به في العيد وغيره .

ومن المخالفات الشرعية التي يقع فيها بعض الناس في هذا الباب على سبيل المثال:

* صبغ الشعر باللون الأسود: وهو مما نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، قال عليه الصلاة والسلام: (( غيِّروا الشيب ولا تقرِّبوه السواد ) ) [ أخرجه أبو داود وصحَّحه الألباني ] .

والمشروع في ذلك استخدام الحِناَّء أو أي مادة مباحة تصبغ الشعر بغير السواد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت