المختلف عليه بين البشر وهو دور الرجل والمرأة فجاء القسم بهما في هذه السورة بعد القسم بالليل والنهار مباشرة من غير فاصل ليبين الله تعالى إنهما وان كانا مختلفين في الخلق والتكوين الا أنهما متكاملان غير متضادين كتكامل الليل والنهار، فللرجل دوره وأثره في الحياة وكذلك المرأة، وكل له خصائصه وتكوينه الخاص به لتسير الحياة، فالرجل بما أعطاه الله من قوة وشدة وغيرها ليناسب دوره في العمل وكسب العيش، والمرأة كذلك بما وهبها الله من حنان وعطف لتكون محضنًا للأبناء وسكنًا للرجل، ولا يطغى كل على دور ومهمة الأخر فيحدث الاختلال في سير الحياة من مشكلة البطالة وغيرها *، ولذلك جاءت أغلب عبارات القرآن في موضوع الرجل والمرأة بما يدل على دور ومهمة كل منهما في الحياة، فالرجل للعمل والكسب، والمرأة للبيت والسكن ورعاية الأبناء كما مر بنا في الآيات السابقة وكما في قوله تعالى تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (34) سورة النساء. وكما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ... (11) سورة الحجرات. قال الزمخشري في الكشاف: القوم: الرجال خاصة؛ لأنهم القوّام بأمور النساء. قال الله تعالى: {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء} [النساء: 34] واختصاص القوم بالرجال: صريح في الآية وفي قول زهير: أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ ... انتهى بتصرف. وكما قال تعالى: فَقُلْنَا
يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) سورة طه. قال الزمشخري في الكشاف: وإنما أسند إلى آدم وحده فعل الشقاء دون حوّاء بعد إشراكهما في الخروج؛ لأنّ في ضمن شقاء الرجل وهو قيم أهله وأميرهم شقاءهم، كما أنّ في ضمن سعادته سعادتهم، فاختصر الكلام بإسناده إليه دونها، مع المحافظة على الفاصلة، أو أريد بالشقاء التعب في طلب القوت، وذلك معصوب برأس الرجل وهو راجع إليه. انتهى بتصرف، وقال الشنقيطي في أضواء البيان: أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وجوب نفقة الزوجة على زوجها لأن الله لما قال {إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة} بخطاب شامل لآدم وحواء، ثم خص آدم بالشقاء دونها في قوله {فتشقى} دل ذلك على أنه هو المكلف بالكد عليها وتحصيل لوازم الحياة الضرورية لها: من مطعم، ومشرب، وملبس، ومسكن. اهـ
وبعد هذا العرض السريع لآيات القرآن الكريم يتبين أنه لا تسير عجلة الحياة إلا بتكامل وتضافر جهود كل من الرجل والمرأة كل من محله وموقعه الذي خلقه الله تعالى له، الرجل في طلب العيش بالكد والاكتساب والمرأة في الرعاية والأمومة وما أن يختل هذا التكامل والتضافر إلا ويحدث الشقاء والعناء كمشكلة البطالة وغيرها **.
** لم أتطرق في هذا المقال إلا لمشكلة البطالة التي نتجت عن خروج المرأة من بيتها أما السلبيات الأخرى فلها مقال آخر بعون الله تعالى
وخروج المرأة من بيتها ومزاحمتها للرجل في موقع عمله لا أدعي أنه السبب الوحيد لمشكلة البطالة فهناك أسباب أخرى ولكن خروج المرأة هو أعظمها، وللأسف كل الدراسات والبحوث والقرارات التي بحثت مشكلة البطالة تكلمت وتناولت كل الأسباب المحتملة التي يمكن أن تؤثر في مشكلة البطالة إلا تأثير سبب خروج المرأة ونحن كمسلمين يهمنا أن نحل مشاكلنا بما أمرنا به ربنا تعالى، فإذا كان غيرنا يلف ويدور حول المشكلة ويغض طرفه عن السبب الرئيس، فإننا نضع أصبعنا على أس المشكلة ألا وهو خروج المرأة، فلا بد أن نبدأ الآن - قبل فوات الأوان - بإصدار القرارات والتوصيات التي تعيد المرأة إلى بيتها ووضع الحوافز المساعدة لتحقيق ذلك، كما فعل من فعل قبل سنوات بإصدار القرارات التي أدت بعد سنوات طويلة إلى إخراج المرأة من بيتها، ولم ييأس حتى حقق ما يريد، كذلك علينا أن نبدأ الآن خير من أن لا نبدأ أو نستلم لليأس والواقع، فعودة المرأة لبيتها ومملكتها الأولى يوفر على الدول والحكومات مبالغ كبيرة حقيقية ولكنها غير