فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 31

وبيان ذلك اختصارًا: أن سيبويه (ت 180هـ) يجعل زيادة المبنى في الضرورات الشعرية روما لوجه ما، يقول:"وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا" (1) ، على حين لم يعلل ابن جني ورود (مساجيد) بدلًا من (مساجد) ، و (تنقاد الصياريف) بدلًا من (صيارف) وفقًا لذلك التصور، بل رآه في باب (مضارعة الحروف للحركات) إنه احتياج الشاعر إلى إقامة الوزن، فيمطل الحركة لينشئ حرفًا من جنسها (2) . من دون تعرض لأي أثر معنوي أفادته الزيادة اللفظية، وقد نحكم لعدم وجود النظرية السالفة بدخول الخارج، في باب عقده ابن جني وسماه:"تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية"فقد نتسارع إلى الحكم بذلك عندما نسمع بنحو (رخو) و (رخود) لنقول: إن زيادة المبنى دلّت على زيادة المعنى، بعد علمنا بأن الأول بمعنى: الضعف، والثاني بمعنى: التثني العائد إليه، فهو ضعف مع لازم من لوازمه، وتولد هذا اللازم نتيجة زيادة المبنى، فلو قبلنا صورة كهذه داخلة في الأساس العام لتحولت كل اللوازم المعنوية بين الأبواب المشتقة والجامدة إلى هذه القاعدة فيموت عنصر مهم في مفهوم القاعدة، ألا وهو التنظيم بين الصور المختلفة وكيف يحصل؟! مع كل هذه الأمثلة الملأى بالاختلافات غير المتناهية، فبإهمال الفرق بين الأصل الاشتقاقي للكلمتين السالفتين وإعطاء الأهمية للجانب المعنوي المبني على أسس غير بنيوية يقع الكثير من التداخل في هذه القاعدة العريضة، فرخو أصولها: ر، خ، و، بينما (رخود) أصولها ر، خ، د، فكل ما في الأمر أنه اتفق التقارب الدلالي من غير اتفاق كامل في الأصول المشتقة منها، وهو شرط أساسي للدخول في فهم هذا الأساس ولذا قال ابن جني:"فإذا كانت الألفاظ أدلة المعاني ثم زيد فيها شيء أوجبت القسمة له زيادة المعنى به" (3) ، وكما يشترط اتفاق الأصول فليشترط عدم الاعتداد باللوازم العقلية من الألفاظ، فكلمة (تمييز) تدل على حالة التبيين، وهي تستلزم وجود المميز والمميز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت