فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 382

نعم ... المحدثون قبلوا أن يتحمل الكافر؛ لكنهم اشترطوا أن يكون وقت الأداء مسلمًا: عملية الرواية: تحمل وأداء، التحمل: هو أن يأخذ التلميذ الحديث من شيخه بواحد من طرق التحمل المعتمدة عند العلماء، والأداء: هو أن يؤدي الشيخ الحديث إلى تلميذه بواحد من طرق الأداء المعتبرة عند العلماء، وهي ثمانية، وهذا له مبحث خاص في علوم الحديث "مبحث التحمل والأداء" .

علماء الحديث اشترطوا وقت الأداء أن يكون المؤدي مسلمًا؛ لأنه ينقل لنا ديننا، ولا نطمئن إلى نقل الدين من غير المسلمين؛ لكنهم قبلوا أن يتحمل الكافر، يعني: لو أن كافرًا سمع الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم- فلن نقبل منه أن يؤدي إلا بعد إسلامه، لن نقبل أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينقل لنا الخبر إلا إذا كان مسلمًا.

ولذلك وُجد في الصحيحين رواة تحملوا وهم كفار من الصحابة ومن غيرهم، وكمثال على ذلك: حديث أبي سفيان المشهور في لقائه مع هرقل، كان ذلك في سنة سبع للهجرة، حينما أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- رسائله إلى الملوك والرؤساء من أهل الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وجاءت رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل -وكان بالشام- وسأل عمن يستطيع أن يحدثه عن هذا النبي الذي هو من مكة المكرمة؛ فأخبروه أن أبا سفيان في تجارة بالشام، فاستدعاه والذين معه وسألهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤالًا.

هذه القصة وقعت وقت أن كان أبو سفيان كافرًا؛ فإنه لم يسلم إلا بعد فتح مكة في سنة ثمانية؛ لكن أداءه للحديث كان بعد الإسلام؛ ولذلك قبل منه العلماء.

الخلاصة: أن علماء الحديث يشترطون في ناقل الخبر للحديث النبوي خاصة بشكل ضروري أن يكون مسلمًا، بصرف النظر عن كون الحديث متواترًا أو كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت