الصفحة 1205 من 1947

(أيها الناس اتقوا اللّه وأجملوا في الطلب) ترفقوا في السعي في طلب حظكم من الرزق (فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها) {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} (وإن أبطأ عنها) فهو لا بد يأتيها فلا فائدة للانهماك والاستشراف والرزق لا ينال بالجد ولا بالاجتهاد وقد يكدح العاقل الذكي في طلبه فلا يجد مطلوبه والغر الغبي يتيسر له ذلك المطلوب فعند تلك الاعتبارات يلوح لك صدق قول الشافعي:

ومن الدليل على القضاء وكونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

قال الفخر الرازي: يظهر أن هذه المطالب إنما تحصل وتسهل بناء على قسمة قسام لا يمكن منازعته ومغالبته {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} 0000 (فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب) أي اطلبوا الرزق طلبًا رفيقًا وبين كيفية الإجمال بقوله فيه (خذوا ما حل) لكم تناوله (ودعوا) أي اتركوا (ما حرم) عليكم أخذه ومدار ذلك على اليقين فإن المرء إذا علم أن له رزقًا قدر له لا بد له منه علم أن طلبه لما لم يقدر عناء لا يفيد إلا الحرص والطمع المذمومين فقنع برزقه، والعبد أسير القدرة سليب القبضة وأفعاله تبع لفعل اللّه به فإنها إنما تكون باللّه والعبد مصروف عن نظره إلى أفعاله معترف بعجزه مقر باضطراره، عالم بافتقاره، والدنيا حجاب الآخرة، ومن كشف عن بصر قلبه، رأى الآخرة بعين إيقانه، ومن نظر إلى الآخرة زهد في الدنيا، إذ الإنسان حريص والنفس داعية قيل لابن عبد العزيز لما ولي الخلافة زهدت في الدنيا فقال: إن لي نفسًا تواقة تاقت إلى أعظم مناصب الدنيا فلما نالت تاقت إلى مناصب الآخرة.

2743 أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا و ليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه و طيبه ( حسن ) ( د ك ) عن ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت