فهرس الكتاب
(أحبب) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية فعل أمر (حبيبك هونًا مّا) 000 أي أحببه في حين قليل ولا تسرف في حبه فإنه (عسى أن يكون بغيضك يومًا ما وأبغض بغيضك هونا مّا) فإنه (عسى أن يكون حبيبك يومًا مّا) أي ربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والأحوال بغضًا فلا تكون قد أسرفت في حبه فتندم عليه إذا أبغضته أو حبًا فلا تكون قد أسرفت في بغضه فتستحي منه إذا أحببته ذكره ابن الأثير وقال ابن العربي: معناه أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن فقد يعود الحبيب بغيضًا وعكسه فإذا أمكنته من نفسك حال الحب عاد بغيضًا كان لمعالم مضارك أجدر لما اطلع منك حال الحب بما أفضيت إليه من الأسرار وقال عمر رضي الله تعالى عنه لا يكن حبك كلفًا ولا بغضك تلفًا وعليه أنشد هدبة بن خشرم:
وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت راجع
وكن معدنا للخير واصفح عن الأذى * فإنك راء ما عملت وسامع
وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع
ولهذا قال الحسن البصري أحبوا هونًا وأبغضوا هونًا فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا.
179أحب عبادالله إلى الله أحسنهم خلقا (صحيح) (طب) عن أسامة بن شريك.
الشرح:
بضمتين معنى حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه والتواضع وقد تضمن هذا الخبر عظيم الحث عليه حيث علق به حكم الأحبية إليه فحق لكل مسلم أن يرغب في ذلك كمال الرغبة وفيه رمز إلى أنه ممكن الاكتساب وإلا لاختص بما كان مطبوعًا عليه فيفوت معنى
الترغيب فيه ويصير حسرة على من لم يمكنه، نعم أصله جبلي كما سيجيء تحقيقه وعبر بصيغة أفعل وهو ما اشتق من فعل الموصوف بزيادة على غيره دفعًا لتوهم حرمان من طبع على ذلك بل أشعر بأنهم كلهم محبوبون لكن من تكلفه بقهر النفس ومجاهدتها حتى صار أحسن خلقًا أحب إليه من أولئك.
180 أحب للناس ما تحب لنفسك ( صحيح )
( تخ ع طب ك هب ) عن يزيد بن أسيد .