(مختصر فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمامِ عبد الرؤوف المناوي)
[مقدمة المؤلف الإمام عبد الرؤوف المناوي]
الحمد لله الذي جعل الإنسان هو الجامع الصغير، فطوى فيه ما تضمنه العالم الأكبر الذي هو الجامع الكبير، وشرف من شاء من نوعه في القديم والحديث، بالهداية إلى خدمة علم الحديث. وأوتد له من مشكاة السنة لاقتباس أنوارها مصباحًا وضاحًا، ومنحه من مقاليد الأثر مفتاحًا فتاحًا. والصلاة والسلام على أهل العالمين منصبًا وأنفسهم نفسًا وحسًا، المبعوث بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، حتى أشرق الوجود برسالته ضياءًا وابتهاجًا ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، ثم على من التزم العمل بقضية هديه العظيم المقدار، من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم إلى يوم القرار، الذين تناقلوا الخبر والأخبار، ونوّروا مناهج الأقطار بأنوار المآثر والآثار، صلاة وسلامًا دائمين ما ظهرت بوازغ شموس الأخبارساطعة من آفاق عبارات من أوتي جوامع الكلم والاختصار.