الصفحة 485 من 1947

1040 اعبد الله و لا تشرك به شيئا و اعمل لله كأنك تراه و اعدد نفسك في الموتى و اذكر الله تعالى عند كل حجر و كل شجر و إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر و العلانية بالعلانية ( حسن )

( طب هب ) عن معاذ بن جبل .

الشرح:

(اعبد الله) مقصوده كما قال الحراني حمل الخلق على صدق التذلل أثر التطهير من رجسهم ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب ولما ظهر لهم خوف الزجر من زجر عبادة إله آخر أثبت لهم الأمر بالتفريد حيث قال (ولا تشرك به شيئًا) أي لا تشرك معه في التذلل له شيئًا أيّ كان وهذا أول ما أقام الله من بناء الدين وجمع بينهما لأن الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثانًا يزعمون أنها شركاؤه (واعمل لله كأنك تراه) رؤية معنوية يعني كن عالمًا متيقظًا لا ساهيًا ولا غافلًا وكن مجدًا في العبودية مخلصًا في النية آخذًا أهبة الحذر فإن من علم أنّ له حافظًا رقيبًا شاهدًا لحركاته وسكناته فلا يسيء الأدب طرفة عين ولا لمحة خاطر وهذا من جوامع الكلم وقال هنا اعمل لله وقال في حديث الصحيحين اعبد الله لأن العمل أعم فيشمل (واعدد نفسك في الموتى) وترحل عن الدنيا حتى تنزل بالآخرة وتحل فيها حتى تبقى من أهلها وأنك جئت إلى هذه الدار كغريب يأخذ منها حاجته ويعود إلى الوطن الذي هو القبر وقد قال علي كرم الله وجهه إن الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة ترحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل انتهى، فكأنك بالموت وقد سقاك كأسه على غفلة فصرت من عسكر الموتى فنزل نفسك منزلة من قضى نحبه واترك الحرص واغتنم العمل وقصر الأمل ومن تصور في نفسه أنه يعيش غدًا لا يهتم له ولا يسعى لكفايته فيصير حرًا من رق الحرص والطمع والذل لأهل الدنيا قال ابن الجوزي إذا رأيت قبرًا فتوهمه قبرك وعد باقي الحياة ربحًا (واذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر) أي عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت