الصفحة 517 من 1947

(أفضل الأعمال الصلاة لوقتها) (تنبيه) قال ابن الزملكاني: أطلق جمع أن الفضل في الأعمال الصالحة باعتبار كثرة الثواب وليس على إطلاقه بل إن كانت ذات هذا الوصف أو هذا العمل أشرف وأعلا فهو أفضل وقد يخص اللّه بعض الأعمال من الوعد بما لا يخص به الآخر ترغيبًا فيه إما لنفرة النفس عنه أو لمشقته غالبًا فرغب فيه بمزيد الثواب أو لأن غيره مما يكتفى فيه بداعي النفس والثواب عليه فضل فالإنصاف أن المفاضلة تارة تكون بكثرة الثواب وتارة بحسب الوصفين بالنظر إليهما وتارة بحسب متعلقاتهما وتارة بحسب ثمراتهما وتارة بأمر عرضي لهما ويجمع ذلك أنه قد يكون لأمر ذاتي وقد يكون لأمر عرضي فإذا حاولنا الكلام في التفضيل فلا بد من استحضار هذه المقدمة فتدبرها فلا بد من ملاحظتها فيما مر وفيما يأتي انتهى وتحصل المبادرة باشتغاله بأسبابها كطهارة وغيرها أول الوقت ثم يصليها ولا تشترط السرعة خلاف العادة ولا يضر التأخير لقليل أكل وكلامه شامل للعشاء وهو الأصح عند جمهور الشافعية وذهب كثير منهم إلى ندب تأخيرها إلى ثلث الليل لحديث آخر ومحل ندب التعجيل ما لم يعارضه معارض مما هو مقرر في الفروع (وبرّ الوالدين) أي طاعتهما والإحسان إليهما فيما لا يخالف الشرع قال العراقي أخبر أن أفضل حقوق اللّه الصلاة لوقتها وأفضل حقوق العباد بعضهم على بعض برّ الوالدين فهما أحق بالبر من جميع الأقارب (والجهاد في سبيل اللّه) بالنفس والمال لإعلاء كلمة اللّه وإظهار شعائر دينه وقدّم برّ الوالدين لا لكونه أفضل من الجهاد لأن الجهاد وسيلة لإعلاء أعلام الإيمان وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه بل لتوقف حله على إذنهما وتوقفه عليه لا يوجب كونه أفضل منه وكم له من نظير أما طاعتهما فيما يخالف الشرع فليست من البرّ بل من الإثم فيجب على الإنسان أن يقاطع في دينه من كان به برًا وعليه مشفقًا.هذا أبو عبيدة بن الجراح له المنزلة العالية في الفضل والأثر المشهور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت