فهرس الكتاب
(أفضل المؤمنين) أي أكثرهم ثوابًا أو أرفعهم درجة يعني من أفضلهم في ذلك (أحسنهم خلقًا) بالضم لأن اللّه يحب الخلق الحسن كما ورد في السنن فمن عدم حسنه أو كماله أمر بالمجاهدة والرياضة ليصير محمودًا أو كمال الخلق إنما ينشأ عن كمال العقل إذ هو يقتبس الفضائل ويجتنب الرذائل والعقل لسان الروح وترجمان العقل للبصيرة وقد طال النزاع بين القوم هل الخلق غريزي أو مكتسب والأصح أنه متبعض 0000000
1129 أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه و يده و أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و أفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه و أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز و جل ( صحيح )
( طب ) عن ابن عمرو .
الشرح:
(أفضل المؤمنين) أي المسلمين لأنه الملائم لقوله الآتي أفضل المؤمنين إيمانًا (إسلامًا من سلم المسلمون) والمسلمات المعصومون وكذا من له ذمة أو عهد معتبر (من لسانه ويده) أي من التعدي بأحدهما أي المسلم الممدوح المفضل على غيره من ضم إلى أداء حقوق اللّه حق المسلمين ولم يذكر الأول لفهمه بالأولى، إذ من أحسن معاملة الناس أحسن معاملة ربه بالأولى فالمراد بمن سلم المسلمون منه من لم يؤذ مسلمًا بقول أو فعل وخص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها إذ بها نحو البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر وقوعًا فاعتبر الغالب قال الزمخشري: لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملًا كان يمكن فيه المباشرة باليد وقدم اللسان لأن إيذاءه أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية، قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لحسان أهج المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان