فهرس الكتاب
54 أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا و أرق أفئدة الفقه يمان و الحكمة يمانية ( صحيح ) ( ق ت ) عن أبي هريرة .
الشرح:
(أتاكم) جاءكم أيها الصحابة وفي رواية لمسلم"جاء" (أهل اليمن) أي طائفة منهم وهو وفد الأشعريين ثم وفد حمير قدموا عليه بتبوك، واليمن اسم لما عن يمين القبلة من بلاد الغور (هم أضعف قلوبًا) أعطفها وأشفقها وفي رواية للشافعي:"ألين قلوبًا"جمع قلب وهو القوة المدركة أو العقل أو العضو0000000 (وأرق أفئدة) ألينها وأسرعها قبولًا للحق واستجابة للداعي لأنهم أجابوا إلى الإسلام بدون محاربة للين قلوبهم بخلاف أهل المشرق فهو وصف لهم بسلامة الفطرة، إذ القلب القاسي لا يقبل الحق وإن كثرت دلائله: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} ولا يقبل الآيات إلا من لان قلبه فهو إلى نظر ما في الغيوب أقرب فهمًا في تفتيق خلال الحجب عن معرفة المراد"والفؤاد"وسط القلب أو غشاؤه أو عينه وصفه بوصفين إشارة إلى أن بناء الإيمان على الشفقة والرأفة على الخلق فمن كان في هذه الصفة أصفى قلبًا كان للحكمة أهلًا والمراد باللين خفض الجناح والاحتمال وترك الترفع إذ لا يظهر هذا الجلال إلا فيمن لان قلبه وقد قال صلى الله عليه وسلم"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"فنتج أن أهل اليمن أكمل الناس إيمانًا وأن الحكمة من أوصاف من كمل إيمانه00 وهذه صفة خواصهم دون عوامهم الذين أجابوا الأسود العنسي وطليحة الأسدي لما ادعيا النبوة على أن أراد به في خصوص هذه الرواية قومًا بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم إلى بلدهم كما ذكره ابن حجر. قال: وأبعد الحكيم الترمذي حيث زعم أن المراد به واحد هو أويس القرني. ولما وصفهم بالعطف والشفقة والرقة المقتضية لكمال الإيمان أشار إلى أن ثمرة ذلك الفهم والحكمة بقوله (الفقه) أي الفهم في الدين أو أعم. قال الراغب:"الفقه"التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم: {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون}