فهذا يدل على أن ابن أبي أوفى كتب أحاديث وقرأها الناس، ولكنها غير صحيفة سعد بن عبادة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.
٢ - صحيفة سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٠ للهجرة. ففي ترجمة ابنه من " تهذيب التهذيب " (٥١) أنه روى عن أبيه نسخة كبيرة. ولعلها الرسالة التي بعث بها إلى بنيه وقال فيها ابن سيرين: «فِي رِسَالَةِ سَمُرَةَ إِلَى بَنِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ» (٥٢) .
٣ - صحيفة جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٨ للهجرة. وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي يقول: «لأَنَا بِصَحِيفَةِ جَابِرٍ أَحْفَظ مِنِّي مَن سُورَة البَقَرَةِ» (٥٣) .
وكذلك فإن سليمان بن قيس اليشكري جالس جابراً وروى عنه صحيفة (٥٤) . ونقل الدكتورعن بعضهم أن وهب بن منبه روى أحاديث من إملاء جابر وأحالنا إلى " تهذيب التهذيب " (٥٥) , ولكنني لم أجد ذلك في الموضع المحال إليه فلعله في غيره.
٤ - الصحيفة الصادقة التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٥ للهجرة. وهي من أشهر الصحف التي كتبت في العصر النبوي، وإن كان العدد الذي ذكره الدكتور لأحاديث الصحيفة غير مُسَلَّمٍ بِهِ (٥٦) ، إلا أنها كانت معروفة، وأن عبد الله كتبها بإذن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهي محفوظة في " مسند الإمام أحمد بن حنبل " (٥٧) . ويكفي في ثبوتها ما قال أبو هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي إِلاَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العَاصِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ , وَلاَ أَكْتُبُ» . وما قاله مجاهد بن جبر: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَتَنَاوَلْتُ صَحِيفَةً مِنْ تَحْتِ مَفْرَشِهِ , فَمَنَعَنِي , قُلْتُ: مَا كُنْتَ تَمْنَعُنِي شَيْئًا , قَالَ: «هَذِهِ الصَّادِقَةُ , هَذِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ» (٥٨) .