عَامًّا غير خاص بقضية سبب النزول، فدل على عموم إلحاق الشيء بنظيره والمثل بمثيله، وذلك هو القياس (١) .
ويقول ابن قدامة في دلالة الآية: (٢)
«وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى إِثْبَاتِ القِيَاسِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: ٢] . وَحَقِيْقَةُ الاِعْتِبَارِ مُقَايَسَةُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ، كمَا يُقَالُ: اعْتُبِرَ الدِّيْنَارُ بِالصَّنْجَةِ، وَهَذَا هُوَ القِيَاسُ.
فَإِنْ قِيلَ: المُرَادُ بِهِ الاعْتِبَارُ بِحَالِ مَنْ عَصَى أَمْرَ اللهِ وَخَالَفَ رُسُلَهُ لِيَنْزَجِرَ، وَلِذَلِكَ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالقِيَاسِ هَا هُنَا، فَيَقُولُ: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: ٢] ، فَأَلْحَقُوا الفُرُوعَ بِالأُصُولِ لِتُعْرَفَ الأَحْكَامُ؟.
قُلْنَا اللَّفْظُ عَامٌّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسِنْ التَّصْرِيحَ بِالقِيَاسِ هَا هُنَا، لأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ عُمُومِهِ المَذْكُورِ فِي الآية، إِذْ لَيْسَ حَالُنَا فَرْعًا لِحَالِهِمْ» . انتهى.
وكذا وردت نصوص كثيرة من الشارح تُصَرِّحُ بربط الحكم بِعِلَّتِهِ، وذلك في السُنَّةِ كثير، جرى فيه التعليل على طريق الفقهاء أهل القياس، نذكر من ذلك:
حديث: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؟ فَقَالَ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: