فهرس الكتاب
وكتاب الخشني هذا غير موجود الآن ، ولكن ابن الفرضي أعتمد عليه كثيرًا ، إذ نبه إلى أنه أخذ منه عشرات المرات في كتابه ، و قد تفاوتت نقولاته منه ، فأحيانًا يذكر الخبر ثم يعقبه بقوله قاله أو ذكره ابن حارث ( [184] ) ، وأحيانًا يقول: ( قال ابن حارث ) ( [185] ) أو في كتاب ابن حارث ( [186] ) أو ذكر ابن حارث في كتابه ( [187] ) ، ثم يذكر بعد ذلك نصًا أو خبرًا لابن حارث ، وقد يقول قرأت ذلك من كتاب ابن حارث بخطه ( [188] ) ، أو ذكره ابن سعدان عن ابن حارث ( [189] ) ، أو ذكره ابن حارث عن ابن سعدان ( [190] ) ، هكذا تعددت طرق إحالات ابن الفرضي على ابن حارث بحسب اطلاعه عليها في كتابه ، ولا شك أن هذا التعدد يدل على دقته في التعامل مع مصادره ، وبالرغم من كون ابن الفرضي قد نقل كثيرًا من الخشني إلا أنه فيما يبدو لم يكن يأخذ بما يذكره ، أو يقول به مطلقًا،بل ربما كان قوله مرجوحًا أحيانًا ، أو قد يحتاج إلى دليل ، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها أنه حينما ذكر قول الخشني في عبد الله بن مسرّة ذكر معه أقوال عدد من المؤرخين بعضهم يعد من المجاهيل حيث قال: ( وقرأت في بعض الكتب أن عبد الله بن مسرة رحل إلى المشرق ) ( [191] ) ومن الأدلة - أيضًا - قوله حينما تحدث عن يحيى بن معمر بن عمران بن منير: ( وحكى ابن حارث: أن الأمير عبد الرحمن استقضاه مرة ثانية، وهو صحيح والدليل عليه: أن يحيى بن معمر صلى بالناس صلاة الكسوف بقرطبة سنة ثمان عشرة في مسجد أبي عثمان وهو قاض ) ( [192] ) هذا وقد أفاد ابن الفرضي من الخشني كثيرًا ، وفي مواضع متعددة شملت السير الذاتية ، والنزعات العلمية ، وتاريخ المولد والوفاة ، والشيوخ ، والرحلات العلمية ، وغيرها من جزئيات تاريخ علماء المسلمين بالأندلس ( [193] ) .