فهرس الكتاب
ذكر ابن الفرضي أنه أفاد من ابن مفرج في كتاب مختصر كان قد جمعه للإمام المستنصر بالله ( [212] ) - رحمه الله - وقد أشار إلى ذلك الذهبي ( [213] ) ، ،ومما أهله لأن يأخذ منه ابن الفرضي كثيرا كونه عالما بالرجال وأحوالهم ( [214] ) ، قال عنه الحميدي: ( القاضي أبو عبد الله ... حافظ جليل مصنف ) ( [215] ) ، كما وصفه أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف بأنه من ( أعنى الناس بالعلم ، وأحفظهم للحديث ، ما رأيت مثله في هذا الفن ) ( [216] ) ، وبالإضافة إلى ذلك فقد ذكر الذهبي أن له مصنفات في الفقه وفقه التابعين ، حيث صنف كتابا في فقه الحسن البصري في سبع مجلدات،وفقه الزهري في عدة أجزاء ، كما جمع مسند قاسم بن أصبغ في مجلدات ( [217] ) ولم تكن إفادة ابن الفرضى قاصرة على هذه المؤلفات ، بل أفاد منه عن طريق السماع مدة طويلة ، يقول عن ذلك: ( وآليت الاختلاف إليه ، والسماع منه من سنة ست وستين إلى أن اعتل علته التي توفي بها سنة 380 هـ وأجاز لي جميع ما رواه غير مرة وكتب لي ذلك بخطه ولأخي ) ( [218] ) .
هكذا تعددت طرق أخذ ابن الفرضي من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج ، والذي يهمنا هنا ما أخذه عنه بواسطة كتبه ومؤلفاته التي أجازها له حيث وضح ذلك بقوله: ( ذكره محمد بن أحمد في كتابه ، أو كذا وجدته بخطه ، أو من كتاب محمد بن أحمد ، أوفي كتاب محمد بن أحمد وغيرها من العبارات التي تدل على أخذه من مؤلفاته مباشرة ، ويبدو أن تلك المؤلفات كانت كبيرة غزيرة المعلومات ، ولهذا جاءت إفادته منها متنوعة وشاملة لمعظم جوانب سير الرجال ، حيث أفاد منه فيما يتعلق بالسير العلمية والشيوخ( [219] ) والمولد ( [220] ) والوفاة ( [221] ) والنظم والجوانب الحضارية ( [222] ) والصفات الذاتية والأخلاق ( [223] ) والأنساب ( [224] ) والرحلات والأسفار ( [225] ) ، وكان أحيانا يجمع بين قوله له مشافهة وما كتبه من مؤلفاته ، ويوضح ذلك بقوله: قاله محمد ، أو وجدت ذلك بخطه ( [226] ) .