الصفحة 75 من 191

ومنها ما ذكره عن عبد الله بن مسرة بن نجيح حيث قال: وأخبرني إسماعيل قال: أخبرني خالد قال: كان محمد بن إبراهيم بن حيون يشهد على عبد الله بالقدر ، ويقول لي: كان يحزن فيه - أي يكتمه - ثم عقب على ذلك ابن الفرضي بقوله: ( كان عبد الله بن مسرة فيما أخبرني من أثق به فاضلًا ، دينًا ، طويل الصلاة ) ( [465] ) ، هكذا أورد ابن الفرضي هاتين الروايتين دون أن يذكر رأيه في الصحيح والمقبول منها ، وقد تكرر هذا الموقف منه كثيرًا وفي عدد من الروايات التاريخية ( [466] ) .

وهذا المنهج - في الحقيقة- لا يعد قصورًا في شخصية ابن الفرضي ، بل هو نهج سار عليه كبار المؤرخين والكتاب وعلماء الرجال ، والجرح والتعديل ، وهو ما يسمى عندهم بالتوقف في المسائل التي لا يملكون دليلًا قويًا أو بينة واضحة في القول بها ، أو الحكم عليها .

وعلى الرغم من كون ابن الفرضي محدثًا وناقدًا ( [467] ) ، ومهتمًا بمصادره ومن يأخذ عنه ، فإنه كان أحيانًا يأخذ من المجاهيل ويذكر بعض الرؤى والحكايات التي قد يبدو الضعف عليها سندًا أو متنًا ، فمن أمثلة أخذه من المجاهيل قوله: أخبرنا إسماعيل قال: نا خالد قال: حدثنا بن البابا والأعناقي قال: نا أبان بن عيسى بن دينار عن أبيه قال: قال لي عامر: قال مالك: ( قل هو الله أحد ) من المعوذات ، قال: الأعناقي: عامر هذا كان عندنا معلمًا بقرطبة روى عنه عيسى بن دينار ( [468] ) ، وقوله: كان معلمًا يشعر بأنه معلم والمعلم هو معلم الصبيان ، كما أن هذا الراوي مجهول النسب غير معروف بحمل العلم وروايته ، كما أنه ليس من المعروفين بالرواية عن مالك ابن أنس -رحمه الله - حيث ترجم له ابن الفرضي بقوله: عامر المعلم من أهل قرطبة ( [469] ) ولم يزد على ، وهذا يدل على أنه يأخذ عن المجاهيل غير المعروفين بالرواية والنقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت