فهرس الكتاب
الموقف الأول: عمر يجمع الصدقات
أتي ( صلى الله عليه وسلم ) والحديث عند البخاري فأرسل عمر ، وعمر في تلك الفترة وبعد تلك الفترة تلميذ لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
أرسله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ( اذهب اجمع الصدقات ) . ( أي: الزكاة ) .
من أين يجمعها ؟ من المسلمين .
أخذ عمر ، رضي الله عنه وأرضاه ، جهته ، وامتثل الأمر ، وطاف على المسلمين: ادفعوا الصدقة .
لمن الصدقة ؟ أللقصور أللدور ؟ لا ، بل للفقراء ، وللمساكين وللمحتاجين .
وعمر: صارم وهو يصلح لمثل هذه المهمات ، والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعرف أن يضع الرجال ، فأبي بن كعب يضعه سيدًا للقراء ، ومعاذ قاضيًا إمامًا ، وأبو بكر أستاذًا في الإدارة ، وأول خليفة ، وحسان للقوافي ، والمجالس الأدبية ، التي ينافح بها عن الإسلام ، وزيد بن ثابت للفرائض ، وخالد بن الوليد لفصل الرؤوس عن الأكتاف ، في سبيل الله ، وعلي بن أبي طالب قاضيًا وللمهمات ، والزبير: الحواري ، وعثمان للإنفاق ، وابن عوف للبذل .
وكلهم من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم
ذهب عمر يطرق على الأبواب: ادفعوا الزكاة .
يقولون: من أرسلك ؟ فيقول: محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا سمعوا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) دفعوا الصدقة ؛ لأن عمر مهما أوتي من قوة ، لا يملك القلوب كما يملكها ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يقول فيه أحد الشعراء:
محاسنه هيولى كل حسن ومغناطيس أفئدة القلوب
حتى العذارى في الخدر يتبعن كلامه ( صلى الله عليه وسلم ) .
فذهب عمر ليطرق الأبواب ، ومر بالناس جميعًا ، فوصل إلى العباس والعباس: عم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له: ادفع الصدقة .
قال: من أرسلك ؟
قال: الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال: لن أدفع .
فذهب إلى خالد ، سيف الله المسلول ، أبي سليمان ، صاحب الغارات ، وقال له: ادفع الصدقة .
قال: من أرسلك ؟