فهرس الكتاب
دأب الباحثون على اعتبار المصطلح أو الاصطلاح بأنّه العرف الخاص الذي يعنى اتفاق طائفة خاصة على وضع شيء وتداوله في أبيات الكتابة. وهو مسألة أولتها العرب عناية كبيرة واهتمت بوضع المصطلحات والمناسبة بين مداليلها اللغوية ومداليلها الاصطلاحية منذ القدم. ذلك، لما للمصطلح من تأثيرات على الجوانب الفكرية العامة سواء في مجالات الأدب أم النقد أم الثقافة. انطلاقًا من أنّ المصطلح في أدبيات جلّ النقاد والباحثين هو"صورة مكثفة للعلاقة العضوية القائمة بين العقل واللغة ويتصل بالظواهر المعرفية والمصطلحات في كل علم من العلوم هي بمثابة النواة المركزية التي يمتدّ بها مجال الإشعاع المعرفي ويترسخ بها الاستقطاب الفكري"1.
كما لا يخفى على أحد، أنّ المصطلح يساهم بحدّ وفير في ربط الحضارات، والأمّم بعضها ببعض كما ساهم الأسلاف القدماء بمصطلحاتهم في استيعاب العلوم والفنون، كما حدث في صدر الإسلام وفي نهاية القرن الثالث الهجري حيث استفادت اللغة العربية بالكثير من الألفاظ والمعاني الجديدة واختلط عندئذ العرب بغيرهم من الأمّم المتحضرة ممَّا رقى العقل العربي وأدخل على الحياة العربية كثيرًا من المستحدثات واتسعت دائرة الثقافة العربية من الثقافات الأجنبية ككل 2.
وحدث اليوم، مع تأثير النظريات اللسانياتية الحديثة في النقد العربي، أن أصبح المصطلح يأخذ حيزًا بليغ المرتبة لدى الدارسين، لما له من أهمية في عملية الإيصال والتبليغ. أمر جعل النقاد يأخذون بحظ وفير من هذه المصطلحات الوافدة من الغرب، إلى درجة أن أصبح لكلّ ناقد منهم رصيده اللغوي الذي يمكنه من الكتابة والتأليف والنقد وبحسب الأغراض، فاختلفت مصطلحاتهم من شكل إلى آخر، وانقسموا إلى فرق متباينة تعضد كل منها رأيًا أو مدرسة.