فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 362

وأدلة القرآن الكريم على إبطال الاجتهاد مع وجود النص أكثر من أن تحصى، وفيما أجلبناه من ذلك كفاية لمن كانت بغيته معرفة الحق واتباعه. ويدل أيضا على ما قلناه من السنة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قاضيا، معلما القرآن وشرائع الإسلام، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين كانوا باليمين. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حين وجهه: بم تقضي أو بما تحكم؟ قال: بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال: بما في سنة رسول الله، قال: فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي [1] ، فهذا خبر تلقته علماء الأمة بالقبول. واستدل به على ما قلناه من أن الاجتهاد مع وجود النص باطل على ما قاله علماء الأصول [2] ، وهو صحيح في معناه، صريح في مبناه، فقال المفتي في هذه المسألة وإجرائه إياها على المصالح المرسلة مع وجود أحكامها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

فإن قلت: ما لمعاذ لم يذكر الإجماع؟

قلت: لأنه لم ينعقد ما دام الوحي ليس له انقطاع.

فان قلت: قد عرفنا دليل ذلك من الكتاب والسنة، اعني دليل أنه لايهم الاجتهاد مع وجود النص، فأين الإجماع على ذلك، وأين دليل الإجماع؟

(1) : الحيدث أخرجه أبو داود في سننه 2/1949. والترمذي 1/171 والدرامي 170. والبيهقي 10/114. والطيالسي 1/286. وابن ابي شيبة في المصنف 10/177. لكهم من طريق شعبة عن أبي العون الثقفي عن الحارث بن عمرو الهذلي بن أخي المغيرة بن شعبة عن رجل من أهل حمص من اصحاب معاذ.

وقد ضعفه لجهالة الحارث بن عمرو وجهالة شيوخه، وصححه غير واحد من الأئمة قال ابن الوزير في الوزير في العواصم: هو حديث مشهور متلقى بالقبول، ثم أجاب عمن طعن فيه بوجوه 1/282 - 283.

(2) : انظر: البرهان للجويني 2/865-868

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت