فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 362

قال إمام الحرمين رحمه الله: ثم الاستدلال المقبول هو المعنى المناسب الذي لايخالف أصلا من أصول الشريعة [1] . وقد علمت مما سبق أن هذا الاستدلال مخالف لنصوصها القطعية المتواترة، وأدلتها الجلية الظاهرة، وإجماعاتها الصحيحة المتواترة، زيادة على مخالفة أصولها، وما يلزم من اعتبار هذه المصلحة من غروب شمس الشريعة وأفولها. ولقد اعترض في الحصول على من أفتى الملك في كفارة الفطر في رمضان بالصوم، وعلل ذلك بأنه لو أفتاه بغيره لما شق عليه الإطعام والعتق في الفطر، فإنه قد خالف النص، وأوهم الملك ـ إذا عرف ذلك ـ أن ما يفتي به العلماء تحريف من جهتهم، فلا تحصل الثقة بأقوالهم [2] .

(1) : البرهان 2/784 - الفقرة 1256 وفيه الذي لايخالف مقتضاه أصلا من أصول الشريعة.

(2) : المفتي هو يحيى بن يحيى الليثي الاندلسي تلميذ مالك، (ترجمته في الديباج 350 -ونفح الطيب 2/217. وقد ذكر فتواه في 218 - وترتيب المدارك 35/379) . والملك هو: عبد الرحمان بن الحكم بن هشام، جامع جاربته طروب في رمضان (ذكرها ابن الاثير في الكامل 5/292) . فأفتاه يحيى بصوم شهرين متتابعين ولم يأمره باعتاق رقبة، وقال: لو امرته بذلك لسهل عليه، ولاستحقر اعتاق رقبة في قضاء شهوته. قال الرازي: واعلم أن هذا باطل، لأنه حكم على خلاف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها الإنسان بحسب رأيه. ثم إذا عرف ذلك من جميع العلماء، لم تحصل الثقة للملوك بفتواهم، وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تحريف من جهتهم بالرأي.

المحصول ج 2/ق 3/ص 9/2 و 302 - وقارن بالمستصفى 1/285 - والآمدي 3/410-411 - ونهاية السول 4/91 - 43 - والابهاج 3/44- حاشية التفتزاني 2/244 - شرح الابي على مسلم 3 /242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت