فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 362

فنقول: أن الجواب: كان يكون على جميع المسلمين في ذلك أو يموتوا عن آخرهم، دون استباحة حرمة النبي صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم، ولا يدفع إليهم الرجل الذي طلبوه ليقتلوه، إذ ليس هو أولى من أن يكون فداء لحرمته سمن كل واحد منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم، والخبر تفسير بيده،"لايومن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين" [1] .

وقال سعد بن أبي الربيع [2] رضي الله عنه يوم أحد ليأتيه بخبره: اقرأه السلام عني، وأخبره أني قد طعنت ثلاث عشرة طعنة، وأني قد أنفذت مقاتلتي، وأخبر قومك انه لا عذر لهم عند الله أن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم [3] . وحرمته صلى الله عليه وسلم حيا وميتا سواء. وقد قال صلى الله عليه وسلم"كسر عظم المومن ميتا ككسره حيا"، يريد في الاثم [4] . فكيف به صلى الله عليه وسلم في ذلك، وبالله التوفيق. انتهى نص السؤال فانظره [5] .

لأن نسبة رجل واحد من الأمة بالنسبة إليهم، والنسبة بالنسبة إلى حرمته صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لا يسلم إلى العدو، والرجل الذي طلبوه وان كان وقاية للمومنين ولجسد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك، لم يجز إسلامه.

(1) : فتح الباري 1/58 - كتاب الإيمان - باب 8 - حديث: 14-15.

(2) : سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن الخزرج. شهد العقبة، وهو احد النقباء الاثني عشر آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمان بن عوف. قتل يوم أحد شهيدا، وليس له عقب. الطبقات لابن سعد 3/522 - 523.

(3) : قصته رواها ابن سعد في الطبقات 3/523 - 524.

(4) : الموطأ - كتاب الجنائز ـ باب 15 ـ حديث: 45 ـ ص:229 وانظر فيض القدير 4/550 ـ وارواء الغليل 3/213 ـ 216 ـ وسنن الدارقطني 3/188-189- كتاب الحدود ـ ح: 313-314.

(5) : مسائل أبي الوليد ابن رشد الجد، مع اختلاف بسيط. 1/535 - 537- المسالة: 122- فرع: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت