فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 362

ولما وجب تغيير هذا المنكر الفضيع، ورد هذا المنكر الشنيع، وكلت الكلام فيه مرة لأهل الباس في الدين والشدة، واستنجدت في ذلك من استنجدني ممن اعتقد أن لديه الحمية الإيمانية بأوفر نصيب، وقلت لعل الله يكفي بما شاء، فلم أر من تعرض لذلك من مخطئ ولامصيب، بل كلهم أحجم وقال هذا يوم عصيب، وعلمت أن خيرا مما عند الناس ماعند الله، وتحققت انه إذا ظهرت البدع وسكت العالم، فعليه لعنة الله. فاستخرت الله تعالى فيما انبه به الغافل، وأبصر به الجاهل، رجاء الموعود به فيمن دعا إلى الهدى، وأن يكون ذلك لأمر الله عز وجل وادا، وحسنة باقية على مر المدى. وكم نصحت في ذلك وأفصحت، وبينت وأوضحت، والشياطين تجرف من السطوات، وتحذر من الهفوات، فأقول مجيبا:

أشد على الكتيبة لا أبالي ... ... احتفي كان فيها ام سواها

فليتك تحلو والحياة مريرة ... ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... ... وكل الذي فوق التراب تراب [1]

وهذا حين اشرع فيما اجملته على التفصيل، مؤكدا بالبرهان والدليل، معتمدا على الله حسبي ونعم الوكيل.

(1) : الابيات الثلاثة الاولى لأبي فراس الحمداني - راجع ديوانه + شرح خليل الدويهي ص: 48 وقد ورد البيت الثاني مضمنا في قصيدة لابن حمدون اوردها المقري في نفخ الطيب 2/611 اما البيت الأخير فهو من قصيدة للمتنبي يمدح بها كافور. وروايته في الديوان شرح البرقوقي 1/372: إذا نلت الود فالمال هين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت