كذلك يبين جورج سارتون أن الشريعة الإسلامية تمتاز بـ"السماحة والبساطة والاعتدال"وهي - على حد قوله"يسرّ لأي إنسان في أي موطن.." (1) ..
كما أن الشرع الإسلامي الحنيف كما يقول آتيين دينيه:"يستبين أقرب أنواع العلاج، فلا يحكم فيه حكمًا قاطعًا ولا يأمر به أمرًا باتًّا" (2) .
ويبين - آتيين دينيه- أن الشرع الإسلامي لا يتعارض ولا يتصادم مع الطبيعة، لأنه شرع يسير، فهو"يساير قوانينها [ أي الطبيعة ] ويزامل أزمانها، بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة ومصادمتها في كثير من شؤون الحياة، مثل ذلك الغرض الذي تفرضه على أبنائها الذين يتخذون الرهبنة، فهم لا يتزوجون وإنما يعيشون غرباء. على أن الإسلام لا يكفيه أن يساير الطبيعة وأن لا يتمرد عليها؛ وإنما هو يُدخل على قوانينها ما يجعلها أكثر قبولًا وأسهل تطبيقًا في إصلاح، ونظام، ورضًا ميسور مشكور، حتى لقد ُسمي القرآن لذلك (بالهدى) لأنه المرشد إلى أقوم مسالك الحياة، والأمثلة العديدة لا تعوزنا، ولكنا نأخذ بأشهرها، وهو التساهل في سبيل تعداد الزوجات" (3) .
المطلب الثاني: نماذج التيسير:
يتحدث القرآن الكريم عن صفات النبي الأمي محمد - صلى الله عليه وسلم - المكتوبة صفته في التوراة والإنجيل، ويبين أن من أهم صفات محمد- صلى الله عليه وسلم - أنه ييسر على الناس في الأحكام الشرعية، فقال الله تعالى: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } (4)
(1) جورج سارتون: الشرق الأدنى: مجتمعه وثقافته ( بإشراف كويلر يونغ ) ، ص 140
(2) آتيين دينيه: أشعة خاصة بنور الإسلام ، ص 31 .
(3) آتيين دينيه: أشعة خاصة بنور الإسلام ، ص 31 .
(4) سورة الأعراف: الآية 157