إذا عُلم ذلك، اشتد شوقنا وعظمت رغبتنا في أن نعيش معه صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي غير رمضان ... ولما كان شهر رمضان من أعظم مواسم الإسلام وأجلها، ومن أكثر الفرص السانحة أمام العبد لكي يتقرب من الله تعالى وينال رضاه، كانت هذه المحاولة للتعرف على هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان، علّها تكون دليلًا للعاملين ونبراسًا للسائرين، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
هكذا كان الحبيب في رمضان
فضل الصوم:
يبين لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم فضل الصوم فيقول بأبي هو وأمي وروحي: (قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) (رواه البخاري)
ويبن لنا صلوات ربي وسلامه عليه ماللصائمين يوم القيامة:
فيقول صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد) (رواه البخاري)
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله. إلا باعد الله، بذلك اليوم، وجهه عن النار سبعين خريفا) (رواه مسلم) .
حاله صلى الله عليه وسلم قبل قدوم رمضان:
كان صلى الله عليه وسلم شديد الزهد في الدنيا عظيم الرغبة فيما عند الله تعالى والدار الآخرة، وخير دليل على ذلك: قيامه صلى الله عليه وسلم عمليًا بالاستعداد للأمر وتهيئته النفس لاستقبال رمضان مقبلة على الخير، نشيطة في الطاعات؛ لتغتنم الفرصة كاملة، هكذا كان هدي سيد الورى صلى الله عليه وسلم مع رمضان؛ إذ قام صلى الله عليه وسلم بالعديد من الأمور قبله، لعل من أبرزها:
إكثاره صلى الله عليه وسلم من الصيام في شعبان
عن أبي سلمة قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا) (رواه مسلم)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان) (رواه البخاري)
تبشيره صلى الله عليه وسلم أصحابه بقدوم شهر رمضان وتهيئتهم للاجتهاد فيه بذكر بعض خصائصه وتضاعف الأجور فيه:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) (رواه مسلم)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) (رواه الترمذى وصححه الألبانى)
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (رواه البخاري)
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (رواه البخاري)
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (رواه البخاري)
بيانه صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام: وذلك مثل:
عدم دخوله صلى الله عليه وسلم في صيام رمضان إلا برؤية شاهد أو إتمام عدة شعبان ثلاثين:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له) (رواه البخاري)
عن ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه، وأمرالناس بصيامه) (رواه أبو داود وصححه الألباني)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين) (رواه مسلم)
عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن أغمي عليكم فاقدروا له) (رواه مسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم قال:"إنا أمة أمية. لا نكتب ولا نحسب. الشهر هكذا وهكذا وهكذا"وعقد الإبهام في الثالثة"والشهر هكذا وهكذا وهكذا"يعني تمام ثلاثين. (رواه مسلم)