ولمّا كانَ كتاب الرد على النحاة لابن مضاء هو الشرارة التي أشعلت في ذهن الدكتور ضيف فكرة تسهيل النحو، وحفزته لأن يُكوّن منها نظرية يدعو لها ويجاهر بها ويعتدُّها السبيل الوحيد لتسهيل النحو وتخليص النشء -على زعمه- من عقده وإشكالاته، فقد أحببت أن أعود إلى مقدمة ذلك الكتاب وما استوحاه من تلك المقدمة من آراء وتخريجات تجاوزت ما رسمه ابن مضاء وما دعا إليه. ويؤخذ على الدكتور ضيف من ناحية عامة ما يلي:
أولًا- أنّه كما سبق أن ذكرتُ لم يجد في كتاب"الرد على النحاة"على ما فيه من عنف وتطرف شيئًا يستحق المحاسبة أو النقد. فقد قبله على علاته وجعله له منهجًا وإمامًا.
ثانيًا- أنّه لم يقف عندما رسمه ابن مضاء في كتاب"الرد على النحاة"بل تجاوزه إلى آراء ومواقف تعدّ خروجًا على النحو وقدحًا في المنطق الذي قام عليه.
ثالثًا- أنّه جَعَلَ التسهيل غايته الأساسية فيما كتب بهذا الصدد. ومع أنّ التسهيل غاية مهمة في النحو المدرسي التعليمي، فإنه من الجدير بالتنبيه أنّ التسهيل ينبغي ألا يتناقض مع ما ثبت ورسخ من أصول النحو وقواعده.
ولأنّي مهتم أصلًا بموضوع النحو فسأغضُّ البصر عما كتبه شوقي ضيف عن المخطوطة والمؤلف وآراء المؤلف البارزة في ذلك الكتاب. فكل ما يهمني هنا هو أن أناقش شوقي ضيف في عدد من الاقتراحات والأفكار التي قدّمها بحجة أنها تسهم في تسهيل النحو وتقريبه من عقول الطلبة وأفهامهم. وهذه نماذج من تلك الآراء والمقترحات:
أولًا- اقترحَ أن يعتبر الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد في مثل قولنا: هل تسافرَنَّ؟ فعلًا مضارعًا منصوبًا لا فرقَ بينه وبين قولنا: لن أسافر على اعتبار أنّ كلًا منهما ينتهي براء مفتوحة. ومن المعروف أنّ الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد يكون مبنيًا على الفتح. والفرق بينهما من النواحي التالية:
أ- أنَّ الفعل المضارع المنصوب لابدَّ أن يسبقه أداة نصب.