الصفحة 39 من 103

أما إله الإسلام فإله متصف بكل صفات الكمال، يقول تعالى: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [1] .

فأي إله تعبد أيها النصراني: إله ينسى أم إله مثبت له كل كمال ومنفي عنه كل نقص؟!

5 -هل يجلد الرب؟! أو الإله المتجسد؟! أو من حل به الرب؟!

من جملة الادعاءات المسيحية هي مسألة تجسد الإله، وعقيدة التجسد عقيدة أساسية في المسيحية، تقول بإمكانية تجسد الإله في أي صورة، ومن محبة الله لعباده فإنه قد تجسد لهم حتى يستطيع ملازمتهم ودعوتهم وهدايتهم.

ولا ريب في فساد هذه العقيدة، فكيف يحل الخالق في المخلوق، الله في خلقه، والله في أرضه، كيف يحل الأعلى بالأدني، الكبير بالصغير، العظيم بالحقير، وهذا له محل آخر في مبحث الأسماء والصفات.

لكن ما يعنينا الآن هو افتراض إمكانية التجسد للإله، فإن من لوازمها أن تظل صفات الخالق كما هي، قوة وعزة وجبروت، لكن من الواضح أن من حرف العقيدة المسيحية لم يلتفت لهذه الأمور، وسلب هذا الإله صفاته حينما قال بتجسده وأنزله إلى الأرض، فقد مثلوا المسيح عليه السلام الذي هو الرب في عقيدتهم على أنه رجل ضعيف ذليل يساق إلى الصلب ويضرب ويصفع ويلبس ثياب النساء / يقول يوحنا: (فحينئذ اخذ بيلاطس يسوع وجلده * وضفر العسكر اكليلا من شوك ووضعوه على

(1) - مريم (64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت