فهرس الكتاب
مؤمنون به، ففي يوحنا:"وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنين باسمه" [1] .
فالمقصود بالولاد، الولادة الروحية، بحيث يتغير قلب الإنسان الخاطئ تغيرًا عظيمًا كاملًا مستمرًا، كأنه ولد ثانية، ويحدث ذلك عند توبته وإيمانه.
وقول المسيح:"أما أنا فلست من هذا العالم"ليس دليلًا على الألوهية بحال، فمراده اختلافه عن سائر البشر باستعلائه على العالم المادي، بل هو من فوق ذلك الحطام الذي يلهث وراءه سائر الناس.
وقد قال مثل هذا القول في حق تلاميذه أيضًا بعد أن لمس فيهم حب الآخرة والإعراض عن الدنيا، فقال: (لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته، لكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم) [2] .
وفي موضع آخر قال عنهم: (أنا قد أعطيتهم كلامك، والعالم أبغضهم، لأنهم ليسوا من العالم، كما أني لست من العالم) (17/ 14 - 15) ، فقال في حق تلاميذه ما قاله في حق نفسه من كونهم جميعًا ليسوا من هذا العالم، فلو كان هذا على ظاهره، وكان مستلزمًا الألوهية، للزم أن يكون التلاميذ كلهم آلهة، لكن تعبيره في ذلك كله نوع من المجاز، كما يقال: فلان ليس من هذا العالم، يعني: هو لا يعيش للدنيا ولا يهتم بها، بل همُّهُ دومًا رضا الله والدار الآخرة.
13 -أن المسيح هو المخلص
لقد أسندت بعض النصوص للمسيح أنه المخلص للبشر، فتعلق النصارى بها
(1) - إنجيل يوحنا
(2) - إنجيل يوحنا