الصفحة 21 من 33

ومنها: (( وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) ) [البقرة: 127 - 129] .

وماذا في ثنايا الدعاء؟ إنه أدب النبوة، وإيمان النبوة، وشعور النبوة بقيمة العقيدة في هذا الوجود. وهو الأدب والإيمان والشعور الذي يريد القرآن أن يعلمه لورثة الأنبياء وأن يعمقه في قلوبهم ومشاعرهم. إنه طلب القبول؛ هذه هي الغاية؛ فهو عمل خالص لله، والغاية المرتجاة من ورائه هي الرضى والقبول؛ والرجاء في قبوله متعلق بأن الله سميع الدعاء.

ثم تأتي الدعوة التي تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن؛ فإن أمر العقيدة هو شغله الشاغل، وهو همه الأول، وهو الشعور بنعمة الإيمان الذي دفعهما ـ عليهما السلام ـ إلى الحرص عليها في عقبهما، وإلى دعاء ربهما ألا يحرم ذريتهما هذا الإنعام، وهو نعمة الإيمان، وأن يريهم جميعًا مناسكهم، ويبين لهم عباداتهم، وأن يتوب عليهم؛ لأنه هو التواب الرحيم، وألا يتركهم بلا هداية في أجيالهم البعيدة بأن يبعث في أهل بيته رسولًا منهم، فاستجاب الله لهما، وأرسل من أهل البيت محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، وحقق على يديه الأمة المسلمة القائمة بأمر الله، الوارثة لدينه. وكانت الاستجابة بعد قرون وقرون؛ إن الدعوة المستجابة تتحقق في أوانها الذي يقدره الله بحكمته؛ غير أن الناس يستعجلون (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت