الصفحة 26 من 33

أهمية فقه الدور المطلوب وأجره الموعود: لقد أمر الحق ـ سبحانه ـ الخليل ا أن يؤذن في الناس، فيبلغهم ويدعوهم؛ ووعده بالإجابة: (( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يًَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يًَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) ) [الحج: 27] ، (أي: نادِ في الناس بالحج داعيًا لهم إلى الحج، إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه، فُذكر أنه قال: يا رب كيف أبلّغ الناسَ صوتي ولا ينفذهم. فقال: نادِ وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل على الصفا، وقيل على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس! إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجّوه. فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك) (10) .

من هذه اللمحة التاريخية، يمكننا أن نضع أيدينا على قاعدة ذهبية من قواعد الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ وركيزة هامة من ركائز البناء.

ونحن نضيف بها مَعْلَمًا جديدًا، وهو أن حَمَلَة هذه الفكرة الربانية العظيمة، ودعاة هذا المشروع الحضاري، قد كلفهم الحق ـ سبحانه ـ بوظيفة ووعدهم بالأجر العظيم على حسن أداء تلك الوظيفة.

أما الوظيفة: فهي هداية الناس إلى هذا المنهج، وإرشادهم إلى الحق والهدى، وهو دور عظيم يقع بمجرد البلاغ: (( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ ) ) [النحل: 35] ، ويتضح ذلك في أمره ـ سبحانه ـ لإبراهيم عليه السلام: (( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت