وإنّ أعداء الإسلام والمسلمين وأتباعهم ، لن يقصروا في اتّباع كل وسيلة تؤدي إلى تأجيج هذه النزاعات والخلافات ، عن طريق عملائهم ووسائل إعلامهم ، من أجل إطالة أمد الخلاف والنزاع ، وتشويه صورة أهل الخير والصلاح عند المجتمعات الإسلامية ، وإيغار صدور بعضهم على بعض ، ومن أجل خلخلة الثقة ونزعها منهم وجعل عامّة الناس يتجرئون على علماء الإسلام ودعاته ، وعلى المجاهدين في سبيل الله ، وعلى أهل الالتزام .
إننا ندعو العلماء والدعاة وطلبة العلم وأهل الالتزام ونقول لهم: تعالوا إلى كلمة سواء ، تعالوا لنجتمع على الحق والهدى ، تعالوا لنعالج واقعنا الذي نعيشه ، تعالوا لنعالج أخطائنا وتقصيرنا ..
إننا نقول لهم: إن وقوع الخطأ والزلل أمر لازم للبشر ، ولا بد لهم من أن يقعوا فيه ولكن: ( خير الخطائين التوابون ) والرجوع إلى الحق فضيلة ، وإعلان ذلك وبيانه منقبة ..
إننا نقول لهم: لا مانع لدينا من التنبيه على الأخطاء ومناقشتها ، والأخذ والرد فيها ، ومن بيان الحق ، ومن إيضاح الأمور وتجليتها ووضعها في إطارها الصحيح .. بل إن هذا الأمر واجب ومتعيّن ، ولكن يختار له الكلمات المناسبة والوقت المناسب والطريقة المناسبة .. وأيضًا: أن لا تُستهلك الأوقات وتستعر القلوب بسببها كراهية وحقدًا ، وأن لا تشتمل على اتهامات ودعاوى لا أصل صحيح لها ، ولا مستند أصيل يدل عليها .
إننا لا ندعو لإحياء أمور مضت وذهبت ، ولا لتفتيش إرشيف الماضي والأيّام الخالية ، ولا لإلقاء اللوم على فلانٍ أو فلان .. لكننا ندعو لتجاوز المرحلة مع الاستفادة من دروسها ، والاعتبار والاتعاظ والادّكار .
إننا ندعو لمرحلة البناء ، مرحلة الوحدة والاجتماع على الحق والهدى ، مرحلة الالتفات إلى الخطر المحدق الذي يحيط بنا ، وإلى البلاء الذي يوشك أن يفتك بنا ..
إننا نوجهها صريحة واضحة جليّة: