الصفحة 107 من 108

وفي رواية الدارمي كتاب البيوع باب من كسر شيئا فعليه مثله عن أنس قالَ أَهْدَى بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ وَهُوَ فِي بَيْتِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ فَضَرَبَتِ الْقَصْعَةَ فَانْكَسَرَتْ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ الثَّرِيدَ فَيَرُدُّهُ فِي الصَّحْفَةِ وَهُوَ يَقُولُ كُلُوا غَارَتْ أُمُّكُمْ ..

وغيرة المرأة أمر مركوز فيها يحملها على أمور شديدة ويحول بينها وبين التبصّر بعواقب الأمور

حتى قيل: إن المرأة إذا غارت لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه .

الخاتمة

وبعد هذه الجولة في رياض السنّة العطرة والاطّلاع على شيء من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس يحسن قبل مغادرة الموضوع التذكير بالنقاط التالية:

-تصحيح الأخطاء واجب ومهم وهو من النصيحة في الدين ومن النهي عن المنكر ولكنه ليس كل الواجب فإن الدين ليس نهيا عن المنكر فحسب وإنما هو أمر بالمعروف أيضا .

-ليست التربية هي تصحيح الأخطاء فقط وإنما هي تلقين وتعليم وعرض لمبادئ الدين وأحكام الشريعة أيضا واستعمال الوسائل المختلفة لتأسيس التصورات وتثبيتها في النفوس من التربية بالقدوة والموعظة والقصة والحدث وغيرها ، ومن هنا يتبين قصور بعض الآباء والأمهات والمدرسين والمربين بتوجيه جلّ اهتمامهم إلى معالجة الأخطاء ومتابعة الانحرافات دون ترجيح الاهتمام بتعليم المبادئ والأسس والمبادرة بالتحصين الذي يمنع وقوع الانحرافات والأخطاء ويبادرها فبل حدوثها أو يقلّل منها .

-يتضح مما سبق ذكره من المواقف والأحداث تنوع الأساليب النبوية في التعامل مع الأخطاء وأن ذلك قد اختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ومن كان لديه فقه وأراد الاقتداء قاس النظير على النظير والشبيه على الشبيه فيما يمرّ به من مواقف وأحداث ليتوصّل إلى الأسلوب المناسب للحالة المعيّنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت