الصفحة 27 من 108

-اعتبار حال المخطئ من جهة المكانة والسلطان

وهذه الاعتبارات التي مضى ذكرها لا تتعارض مع العدل المشار إليه آنفا

-الإنكار على المخطئ الصغير بما يتناسب مع سنّه

روى البخاري رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْفَارِسِيَّةِ كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . فتح 3072

وروى الطبراني رحمه الله عن زينب بنت أبي سلمة أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل قالت: فأخذ حفنة من ماء فضرب بها وجهي وقال وراءك أي لكاع . المعجم الكبير 24/281 وقال الهيثمي إسناده حسن: المجمع 1/269

وبهذا يتبين أن صِغَر الصغير لا يمنع من تصحيح خطئه بل ذلك من إحسان تربيته وهذا مما ينطبع في ذاكرته ويكون ذخيرة لمستقبله فالحديث الأول فيه تعليم الطفل الورع والثاني فيه تعليمه الأدب في الاستئذان وعدم الاطّلاع على العورات .

ومن الشواهد الرائعة في هذا أيضا قصة الغلام الصغير عمر بن أبي سلمة فقد روى البخاري عنه قال: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ الفتح رقم 5376

نلحظ في هذه القصة أن توجيهات النبي صلى اله عليه وسلم لذلك الغلام الذي أخطأ في تجوال يده في الطعام كانت قصيرة ومختصرة وواضحة يسهل حفظها وفهمها ولقد أثّرت في نفس الغلام طيلة عمره فقال فما زالت تلك طعمتي بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت