فهرس الكتاب
"فصاح به الناس"-"فثار إليه الناس"-"فزجره الناس"- فأسرع إليه الناس"وفي رواية"فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه"جامع الأصول 7/83-87"
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في عواقب الأمور وأن الأمر يدور بين احتمالين إما أن يُمنع الرجل وإما أن يُترك . وأنه لو مُنع فإما أن ينقطع البول فعلا فيحصل على الرجل ضرر من احتباس بوله وإما أن لا ينقطع ويتحرك خوفا منهم فيزداد انتشار النجاسة في المسجد أو على جسد الرجل وثيابه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بثاقب نظره أن ترك الرجل يبول هو أدنى المفسدتين وأهون الشرين خصوصا وأن الرجل قد شرع في المفسدة والنجاسة يمكن تداركها بالتطهير ولذلك قال لأصحابه: دعوه لا تُزرموه أي لا تحبسوه . فأمرهم بالكفّ لأجل المصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما
وقد جاء في رواية أنه صلى الله عليه وسلم سأل الرجل عن سبب فعله ، فقد روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام ففحج ثم بال فهمّ الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: لا تقطعوا على الرجل بوله ، ثم قال: ألست بمسلم ؟ قال: بلى ، قال ما حملك على أن بُلت في مسجدنا ؟ قال: والذي بعثك بالحقّ ما ظننته إلا صعيدا من الصعدات فبلت فيه . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصبّ على بوله . رواه الطبراني في الكبير رقم 11552 ج11ص220 وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح 2/10