الصفحة 49 من 108

فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هنا لهذا المبالغ في المدح المخطئ فيه عاقبة خطئه وذلك أن الزيادة في الإطراء تُدخل في قلب الممدوح الغرور فيتيه بنفسه كبرا أو إعجابا وربما يفتر عن العمل متواكلا على الشهرة الآتية من المدح أو يقع في الرياء لما يحسّه من لذة المدح فيكون في ذلك هلاكه وهو ما عبّر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله:"أهلكتم"أو"قطعتم عنق الرجل"أو"ظهر الرجل".

ثم إن المادح قد يجازف في المدح ويقول ما لا يتحققه ويجزم بما لا يستطيع الإطلاع عليه وقد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه فتكون الطامة لاسيما إن كان الممدوح ظالما أو فاسقا انظر الفتح 10/478

والمدح ليس منهيا عنه بإطلاق وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم أشخاصا وهم حضور وقد جاء في عنوان الباب في صحيح مسلم إيضاح مهم: بَاب النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ * كتاب الزهد والرقائق صحيح مسلم

والذي يعدّ نفسه مقصّرا لا يضره المدح وإذا مُدح لم يغترّ لأنه يعرف حقيقة نفسه قال بعض السلف: إذا مُدح الرجل في وجهه فليقل: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون . فتح 10/ 478 .

(11) تعليم المخطئ عمليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت