الصفحة 81 من 108

ومن شواهده حديث أبي الدرداء: قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن زيد ـ الذي أُريَ الأذان ـ أمسخ الله عقلك ؟ ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون المجمع 1/174

ونلاحظ في شواهد هذه القصة الدور المساند للمربي من قِبَل الحاضرين مع ملاحظة تغيّر وجه المربي واتخاذ الموقف بناء على ذلك ولا شك أنّ اجتماع هذه الأمور يُحدث في نفس الموعوظ الأثر البالغ فإن العملية مرّت بالمراحل التالية:

أولا: الانفعال الذي حدث للنبي صلى الله عليه وسلم بتغير وجهه غضبا قبل أن يتكلم

ثانيا: ملاحظة الصديق وعبد الله بن زيد لذلك وتنبيه عمر عليه

ثالثا: تنبه عمر لخطئه ومبادرته إلى تصحيح ذلك والاعتذار عما فعل مستعيذا بالله من غضب الله وغضب رسوله ومعلنا للأصل الأصيل من الرضى بالله ورسوله ودينه

رابعا: انفراج أسارير النبي صلى الله عليه وسلم من رجوع عمر وإدراكه لخطئه

خامسا: التعقيب النبوي الكريم في تثبيت الأصل والتأكيد عليه من وجوب اتباع شريعة النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من مصادر التلقي الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت